فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 711

يقدر هلال بأن عدد السجينات في مهجع النساء كان حوالي 14 امرأة، وكان بعض النساء يصطحبن أطفالهن فكان في المهجع طفل عمره خمس سنوات وبنت عمرها أربع سنوات وأخري عمرها 11 سنة كانوا يرون أمهاتهم يشتمن بأقذع الألفاظ الفاحشة التي يندي لها الجبين ويسمعون أصوات التعذيب، وكنا نرق لبكاء الأطفال الذين يذكروننا بأبنائنا فلم يكن أحد منا يعرف حال أهله بعده لانعدام الصلة والانقطاع عن العالم الخارجي.

كانت هناك طفلة عمرها 16 سنة حافظة للقرآن الكريم وأخري عمرها 17 سنة جيء بهما مع والدهما، وكانت هناك امرأة متزوجة منذ خمسين يومًا جيء بها وهي حامل، وأذكر أنني سمعت صوت ثلاث نساء يسقطن، وكانت النساء تصرخ بطلب الطبيب، فيجيبهن السجان: شو دخلني أنا ... هاي شغلتكن أنتو النسوان ... اتصرفوا، ولم تكن تجدي فيه الاستغاثة والولولة والعويل الذي يستمر لفترة طويلة ثم ينقطع بالتدريج.

لقد ماتت الشفقة والرحمة في قلوب هؤلاء السجانين الذين لم يكونوا يميزون بين رجل وامرأة وطفل، فقد وضعت البنت ذات الستة عشر ربيعًا في إحدي الزنازين المنفردة، وكان أحد السجانين يفتح عليها الباب دون إذن فتصرخ لكرامتها، ولما تكررت هذه الحادثة هب المساجين من الزنازين المنفردة والمهاجع وأخذوا يطرقون بأيديهم العارية علي الأبواب الحديدية غضبًا لهذا الاستهتار حتي نزل العميد وعدد من الضباط ونقلوا البنت إلي مكان آخر. وعندما استطعنا التواصل مع مهجع النساء عن طريق أنابيب التمديدات الصحية كانت هذه البنت المسكينة تطلب والدها وتبكي بكاء حارًا يقطع قلوبنا وتشتكي له من السجان (شادي) الذي كان يصفعها علي وجهها ويفحش في السب والشتم، ولا يزال صوتها يرن بأذني وهي تقول بصوت طفولي بريء: بابا ... بابا ... هدا الحارس (شادي) عمبيضربني وكل المساجين يشاركون والدها البكاء من قلة الحيلة والهوان.

وقد حدثني بعض المساجين بأنهم رأوا إحدي النساء في غرفة التحقيق وقد عراها الجلادون وهي تستر ما تستطيع بيديها وتولول وتستغيث. وكان مهجع النساء يستقبل بين الفينة والأخري بعض النساء المتهمات بالدعارة وتلقي النساء الأخريات من سوء خلقهن الكثير، وكان السجانون يفتحون باب المهجع النسائي ليتلذذوا بمشاهدة رقص هؤلاء النساء ونحن نسمع كل شيء، وإذا اشتكت أي امرأة محتشمة من ذلك كان الحارس يصرخ بهن: اخرسوا يا كلبات، هي أشرف منكن كلكن. بل كانوا يتعمدون الإساءة إلي المرأة التي تحافظ علي سترها وينعتونها بأقذع الشتائم، وكنا نسمع ولا نستطيع أن نحرك ساكنًا.

· ... الفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت