فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 711

توقفت السيارة ترجلنا منها وأدخلني المسلحون إلي غرفة مقفرة لا توجد فيها غير طاولة واحدة، وبقيت أنتظر لفترة طويلة وأفكر في سبب وجودي هنا، فقبل أيام قليلة داهمت المخابرات منزل أحد أقارب زوجتي لعلاقة كانت تربطه برجل كردي اسمه (ج) اعتقل بسبب نشاطه في صفوف الشباب في مدينة حماة، ولكنني لم أكن أعرف المدعو (ج) ولم أكن أعلم أي شيء عن نشاطه، بل كان اهتمامي محصورًا بالتدريب في نادي النواعير وكثير من تلاميذي أعضاء في حزب البعث وأجهزة الأمن، ولم يكن لدي كثير من المعارف في مدينة حماة. ثم أخذت أفكر لبرهة بأن احتجازي في هذه الغرفة قد يكون بسبب تشابه في الأسماء أو خطأ وقع فيه أحد المخبرين فلم أرتكب ـ في علمي ـ أي مخالفة للقانون، وترجح الظن لدي بأنهم يريدون أن يسألوني عن قريب زوجتي المدعو (أ) . في هذه الأثناء كان الحراس يستفزونني بحمل أسلحتهم وينظرون إلي بأعين ملؤها التحدي والاستخفاف. ثم انقطع الصمت الطويل بدخول رجل متوسط الطول له شارب كبير، يلبس زيًا مدنيًا وقد علمت فيما بعد أنه العميد محمد الشعار.

نظر إلي العميد بازدراء ثم سأل الحراس:

هادا هو هلال؟

فقالوا: نعم سيدي

عند ذلك سألني بفظاظة: بتعرف (ج) ؟

فأجبته: لا ما بعرف (ج) .

ثم خرج دون تعليق وبقيت أنتظر حتى طلبني العميد إلي مكتبه الواسع، فجلست قريبًا منه، ولكنه انتهرني بعنف وأمرني بالجلوس بعيدًا عنه في آخر الغرفة فامتثلت، وجلست حيث أراد. ثم أومأ إلي الحراس فأدخلوا قريب زوجتي وهو يرتجف من شدة الخوف، وقد قيدت يداه وغطيت عيناه بقماشة (يسمونها طماشة) ، ودار بينهما الحوار التالي:

ـ بتعرف هلال؟

ـ نعم سيدي

ـ شو علاقته بـ (ج)

ـ ماله علاقة سيدي

ـ طلعوه لبره

وهنا التفت إلي الضابط وقد نفد صبري، وقلت له ليس لي أي علاقة بالمدعو (ج) فما هو الداعي لاحتجازي هنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت