صحيح. أنا أوصلت إليه مغلفًا يومها لكنه كان مغلقًا، وهو موجود عندكم ويمكنك أن تسأله. وأما مجلة النذير هذه فلا أدري ما هي. وأما بالنسبة للموعد فمازن قال لي أن أخبر الدكتور صالح بأن جماعتك ينتظرونك في الأردن بالتاريخ الفلاني ففعلت، ولم أكن أعرف أن في الأمر تنظيمًا أو ممنوعات
حفل التعذيب
لم يشأ الرجل القابع وراء المكتب أن يسمع مني المزيد كما يبدو، وأدرك كما فهمت لاحقًا أن الأمر لم ينضج بعد. ولم ألبث أن سمعته يقول للعنصر الذي أحضرني من غير أن يدعني أنهي كلامي:
خذه هال .... اعمل كذا وكذا بأخته خليه يقر.
وسرعان ما انتزعني ذاك من مكاني وساقني في الممر الذي جئت منه إلى غرفة مجاورة، وأنا لا أزال على حالتي عاريًا مقيدًا مغطى العينين. ووجدت أيديًا قاسية تتناولني من جديد فترفع القيد عن يدي من الخلف، وتجذبهما للأمام وتعيد تقييدهما، ثم تعود الأيدي التي تمتد من كل اتجاه فترفعني من وسطي عن الأرض، وتتولى أيد أخرى جذب ساعديّ للأعلى. وفي لحظة واحدة أفلتني الجميع، فوجدتني مشبوحًا كالذبيحة تمامًا إلى السقف، ورجلاي تخبطان في الهواء ليس تحتهما شيء .. وبدأت أولى حفلات التعذيب!
كنت أيامها في مقتبل الشباب، وكانت عافيتي بحمد الله وافرة، حتى أن أحدهم ناداني مع ابتداء التعذيب ساخرًا يقول:
ولا .. هِنْت (أي أنت) بتلعب حديد؟
لكن عملية الشبح وحدها كانت كافية لتمزق أعصابي وتتلف جَلَدي، وتفقدني الوعي بعد عشر دقائق. غير أن الأمر ما كان كذلك وحسب، فسرعان ما انطلقت تتناوشني مجموعة من الكبلات والعصي تجلدني كأسياخ النار، تبعتها من حيث لا أدري لسعات الكهرباء تتخير أكثر مناطق الحساسية في الجسد فتصعقها بلا رحمة: في الأنف مرة، ومرة في الشفتين .. في العورة .. في العينين .. في شحمة الأذن .. في كل مكان تتجمع فيه مراكز الإحساس ومواطن الشعور بالألم!
انفجرت بالصياح من شدة الألم المتفجر فكأنما ازداد الجلادون انتشاء بذلك! وازدادت حدة اللسعات والصعقات من غير أن يسألني أحد أي شيء!
كنت أسمع وسط دوامة الألم صياحهم وهياجهم كالكلاب المسعورة حولي، ومن غير أن أبصر شيئًا أحسست أنهم ربما كانوا قرابة العشرة، ومع كل ضربة كانت تطرق أذني شتيمة جديدة وألفاظ كفر