فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 711

عاريًا كيوم ولدتني أمي! ولم يلبث الصوت نفسه أن أمرني بالجثو على الأرض وخفض الرأس، وحذرني أن أحاول رفع هامتي لأي سبب.

منذ متى وأنت تعرف أبا الفرج ولا؟

جاءني السؤال هكذا بلا أي مقدمات. أحسست أن شخصًا آخر يطل علي من وراء مكتب في مواجهتي هو الذي طرح السؤال.

من زمن.

قلتها وأنا لا أعرف بعد كيف أخاطب هؤلاء الناس أو أرد عليهم. فالجو المرعب منذ اللحظات الأولى يلغي لدى المرء القدرة على التركيز أو التمييز.

وماذا عن الدكتور صالح خوجة؟

قلت: أعرفه كذلك من زمن.

كان الدكتور صالح على علاقة مع سالم بالفعل، وحدث أن قمت بإحضار رسائل إليه من القيادة في الأردن إلى عيادته بحي ركن الدين، فلما اعتقل سالم كان الدكتور صالح أحد الذين اعترف عليهم كما يبدو، وكان قد أقر أنه يعرفني كما مر، ولذلك فلم تعد هناك جدوى من الإنكار.

طيب محمد .. قل لنا الآن لماذا أنت تعرف هذين الشخصين؟

كانت اللهجة إلى الآن هادئة، والحديث يدور بشكل عادي في ظاهره، لكن ذلك كان يزيد من شعوري بالقلق من الآتي وترقب المجهول.

قلت: كان هناك شخص طلب مني أن أوصل لهما رسائل ففعلت.

وما هي هذه الرسائل؟

لا أعرف. هذا الشخص كان سائقًا على الخط بين عمان ودمشق، وكان يعمل معي معروفًا فيأتي لي بأغراض من أهلى، ويأخذ أغراضي إليهم بعض الأحيان. وكان بين هذه المرات يطلب مني أن أوصل رسائل أو نقودًا لهذين الشخصين فكنت أرد له الجميل وأفعل.

كان مازن يوم اعتقالي مسافرًا في الأردن ولله الحمد، وتأكد لي أنه لن يعود بعدها. وكنا واقع الأمر قد اتفقنا على سرد مثل هذه الرواية إذا وقعنا بأيدي المخابرات. ولذلك بدت لي إجابتي منطقية ومترابطة. لكن الرجل تابع يسأل:

ألم تكن تعلم بمحتويات الرسائل؟

قلت: لا.

قال: في اليوم الفلاني أنت ذهبت إلى الدكتور صالح وأعطيته مغلفًا فيه مجلة النذير ورسائل أخرى من الأردن، وقلت له أن يأتي على موعد مع الشيخ سعيد حوى إلى عمان. ألا تذكر ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت