وفي موضع آخر يقول الشنقيطي رحمه الله: (وأما النظام الوضعي المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض؛ فتحكيمه كفر بخالق السماوات والأرض، كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث، وكل دعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك، فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم؛ كفر بخالق السماوات والأرض، وتعد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها، وهو أعلم بمصالحها، سبحانه وتعالى أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا) [أضواء البيان: 4/ 84] .
ويقول شيخ الإسلام في الدولة العثمانية مصطفى صبري، في كتابه"موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين" [4/ 280] ، منذرا من بدء تسرب فكرة فصل الدين عن الدولة، ودخول التشريعات والتقنيات العلمانية الأوربية لتحل محل الشريعة الإسلامية التي كان يحكم بها: (لكن حقيقة الأمر أن هذا الفصل مؤامرة بالدين للقضاء عليه، وقد كان في كله بدعة أحدثها العصريون المتفرنجون في البلاد الإسلامية كيدا للدين، ومحاولة للخروج عليه لكن كيدهم في فصله عن السياسة أدهى وأشد من كل كيد في غيره، فهو ثورة حكومية على دين الشعب، في حين أن العادة أن تكون الثورات من الشعب على الحكومة، وشق عصا الطاعة منها لأحكام الإسلام، بل ارتداد عنه من الحكومة تلك أولا ومن الأمة ثانيا، إن لم يكن بارتداد الداخلين في حوزة الحكومة باعتبارهم أفرادا، فباعتبارهم جماعة، وهو أقصر طريقا إلى الكفر من ارتداد الأفراد أيضا، لقبولهم الطاعة لتلك الحكومة المرتدة، التي ادعت الاستقلال لنفسها بعد أن كانت خاضعة لحكم الإسلام عليها) .