الصفحة 74 من 125

واعلموا أيها الإخوان! أن الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد، ولا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاما غير نظام الله، وتشريعا غير تشريع الله وقانونا مخالفا لشرع الله، من وضع البشر، معرضا عن نور السماء الذي أنزله الله على لسان رسوله، من كان يفعل هذا هو ومن كان يعبد الصنم ويسجد للوثن، لا فرق بينهم البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، كلاهما مشرك بالله، هذا أشرك به في عبادته، وهذا أشرك به في حكمه، والإشراك به في عبادته والإشراك به في حكمه كلها سواء، وقد قال الله عز وجل في الإشراك به في عبادته: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 11] ، وقال تعالى في الإشراك في حكمه أيضا: {له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع مالهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 26] [أضواء البيان] .

ويقول رحمه الله: (فبين له أنهم أحلو لهم ما حرم الله، وحرموا لهم ما أحل الله، فاتبعوهم في ذلك، وإن ذلك هو اتخاذهم أربابا، ومن أصرح الأدلة على هذا أن الله عز وجل في سورة النساء بين أن من يريدون التحاكم إلى غير الله، يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة الكذب، ما يحصل منه العجب، وذلك في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} .

إلى أن يقول: (وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور؛ أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على لسان أولياءه، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله، أنه لا يشك في كفرهم إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم) [أضواء البيان] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت