قال ابن القيم رحمه الله: (ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكم الطاغوت وتحاكم إليه، والطاغوت كل ما يتجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم؛ من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله) [إعلام الموقعين: 1/ 5] .
قال الإمام القرطبي رحمه الله: قال أبو علي: (إن طلب غير حكم الله من حيث لم يرض به؛ فهو كافر) [تفسير القرطبي] .
قال ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين؛ أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع غير شريعة محمد صلى الله عيله وسلم؛ فهو كافر) [الفتاوى الكبرى: 4/ 515] .
ويقول ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} : (فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم - إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر - فدل على أن من لم يتحاكم إلى الكتاب والسنة لم يرجع إليهما فليس مؤمنا بالله واليوم الآخر) [تفسير ابن كثير: 1/ 518] .
يقول الشيخ محمد رضا رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: {و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} [النساء: 69] : (والآية ناطقة بأن من صد وأعرض عن حكم الله ورسوله عمدا، ولا سيما بعد دعوته إليه وتذكيره به، فإنه يكون منافقا، لا يعتد فيما يزعمه من الإيمان وما يدعيه من الإسلام) [تفسير المنار: 5/ 227] .