ويعدون الأنبياء والمرسلين واحدًا واحدًا على هذا النمط إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: محمد هو الاسم وعلى هو المعنى، ويوصلون العدد على هذا الترتيب في كل زمان إلى وقتنا هذا، فمن حقيقة الخطاب في الدين عندهم أن عليًا هو الرب وأن محمدًا هو الحجاب وأن سلمان هو الباب، وأنشد بعض أكابر رأسهم وفضلائهم لنفسه في شهور سنة سبعمائة فقال:
أشهد أن لا إله إلا حيدرة الأنزع البطين
ولا حجاب عليه إلا محمد الصادق الأمين
ولا طريق إليه إلا سليمان ذو القوة المتين
ويقولون: إن ذلك على هذا الترتيب لم يزل ولا يزال، وكذلك الخمسة الأيتام والاثنى عشر رقيبًا، وأسماؤهم مشهورة عندهم ومعلومة في كتبهم الخبيثة، وإنهم لا يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب في كل كور ودور أبدًا وسردًا على الدوام والاستمرار، ويقولون أن إبليس الأبالسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويليه في رتبة الإبليسية أبو بكر رضي الله عنه، ثم عثمان رضي الله عنهم أجمعين وشرفهم وأعلى مراتبهم عن أقوال الملحدين وانتحال أنواع الضالين والمفسدين.
فلا يزالون موجودين في كل وقت حسب ما ذكر من الترتيب وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من بلاد الشام، وهم معروفون ومشهورون متظاهرون بهذا المذهب، وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعلمائهم من عامة الناس أيضًا في هذا الزمان لأن أحوالهم كانت مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الإفرنج المخذولين على البلاد الساحلية، فلما جاءت أيام الإسلام انكشف حالهم وظهر ضلالهم.