فذكر هذه الأسماء الخمسة على رأيهم يجزؤهم عن الغسل من الجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات وواجباتها وبأن الصيام عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجل واسم ثلاثين امرأة يعدون في كتبهم، ويضيق هذا الموضع عن إبرازهم، وبأن إلاههم الذي خلق السموات والأرض هو علي بن أبى طالب رضي الله عنه، فهو عندهم الإمام في السماء والإمام في الأرض فكانت الحكمة في ظهور اللاهوت بهذا الناسوت - على رأيهم أن يؤنس خلقه وعبيده ليعلمهم كيف يعبدونه ويعرفونه، وبأن النصيري عندهم لا يصير نصيريًا يجالسونه ويشربون الخمر معه ويطلعونه على اسرارهم ويزوجونه من نسائهم حتى يخاطبه معلمه، وحقيقة الخطاب عندهم أن يحلفونه على كتمان دينه ومعرفة مشايخه، وأكابر أهل مذهبه، وعلى آلا تنصح مسلمًا ولا غيره، إلا من كان من أهل دينهم، وعلى أن يعرف ربه وإمامه بظهوره في أنواره وأدواره فيعرف انتقال الاسم والمعنى في كل حين وزمان بالاسم عندهم، في أول الناس آدم والمعني هو شيث، والاسم يعقوب والمعنى هو يوسف، ويستدلون على هذه الصورة كما يزعمون بما في القرآن العظيم حكاية عن يعقوب ويوسف عليهما السلام فيقولون:
أما يعقوب فإنه كان الاسم فما قدر أن يتعدى منزلته فقال: سوف أستغفر لكم ربي، وأما يوسف فكان المعنى المطلوب فقال: لا تثريب عليكم اليوم. فلم يعلق الأمر بغيره لأنه علم أنه الإمام المتصرف. ويجعلون موسى هو الاسم ويوشع هو المعنى ويقولون يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره فهل ترد الشمس إلا إلى ربها؟ ويجعلون سليمان هو الاسم وآصف هو المعنى ويقولون سليمان عجز عن إحضار عرش بلقيس وقدر عليه آصف، لأن سليمان كان الصورة وآصف كان القادر المقتدر. وقد قال قائلهم:
هابيل شيث يوسف يوشعآ صف شمعون الصفا حيدر