أتعبنا أنفسنا اليوم، وهذا ثغر من الثغور، خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو، فأحببت أن استريح، وآخذ أهبة، فإن غافصنا [1] العدو كان بنا حراك.
قال: وكان يركب إلى الرمي كثيرًا، فما أعلمني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدفَ إلا مرتين، فكان يصيب الهدف في كل ذلك، وكان لا يسبق [2] .
لقد كانت هذه أمنية الأئمة العظام جميعًا دون استثناء وما أن جاءتهم الفرصة حتى التحقوا جنودًا في سبيل الله.
يا أهل الإسلام في العراق: العاقل لا يقدِّم لنفسه العذر، ولكن إذا حدث له عذر تجاوزه ما استطاع، فإن لم يستطع بكى على نفسه؛ لفوات ذاك المشهد عليه خوفًا أن يصدق عليه وهو لا يدري التخلف أو يكون من أهل قوله تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} .
يا شباب المساجد في العراق: بالله عليكم ماذا لو غُزيت مدينةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها؟!
ماذا لو دَعى رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس للجهاد، وتخلف أناس عن ندائه؟
ماذا لو طلب من أناس الحراسةَ، ولم يخرجوا لها؟
ماذا لو طلب من رجال الأموال فبخلوا؟
ماذا لو طلب منهم تزويده بأخبار المشركين، فكتموا وهم يعلمون؟
أليس هذا هو النفاق؟
إذًا ما الذي تغيَّر؟
اقرؤا الكتاب والسنة.
(1) أي: فاجأنا العدو، وأخذنا على غرة منا. (لسان العرب، مادة غفص) .
(2) سير أعلام النبلاء 12/ 444.