فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 38

تحلب، انتهى [1] . وقيل: هو ما بين أن تضع يدك على الضرع وقت الحلب وترفعها.

قال ابن النحاس: وفي هذا الحديث أدلُّ دليل على ما تقدم من أنَّ الجهاد والتصدي له أفضل من العزلة للعبادة، والله أعلم.

يا هذا، ليت شعري من يقوم مقام هذا الصحابي في عزلته وعبادته وطيب مطعمه، ومع هذا فقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تفعل. وأرشده إلى الجهاد، فكيف لواحد منا أن يتركه مع أعمال لا يوثق بها مع قلتها، وخطايا لا يُنجى معها لكثرتها، وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه، ونفوس جامحة إلا عما نهيت عنه، ومآكل حُكم حلِّها عند رازقها، وخواطر علم أصلها عند خالقها، ونيات لا يتحقق إخلاصها، وتبعات لا يرجى بغير العناية خلاصها، ثم النظر في خواتم الأعمال، مجال الخطر وعظائم الأوجال، فالسعيد من وفقه الله للجهاد ويسَّره عليه، والشقي من جَبُن فغبن وظهر الخسران عليه، اللهم يسِّر علينا الجهاد ويسِّرنا له، واجعلنا بفضلك ممن رام أمرًا فناله، وقرنت بالتوفيق أحواله وأفعاله، إنك قريب مجيب. اهـ. [2]

أيُّ رجل كان له فضل في السنة كالإمام البخاري؟ وأيُّ قبول كتبه الله لإمام في رواية حديث نبيه ما كتبه لاسم البخاري؟ لقد أذهل الإمام البخاري وأخذ بلبه الجهادُ رغم كل ما قدَّم، قال محمد بن أبي حاتم: ورأيته- أي البخاري- استلقى على قفاه يومًا، ونحن بفِرَبْر في تصنيفه كتاب"التفسير". وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث. فقلت له: إني أراك تقول: إني ما أثبت شيئًا، بغير علم قط منذ عقلت، فما الفائدة في الاستلقاء؟ قال:

(1) الصحاح 4/ 1546.

(2) مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق 1/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت