فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 38

أيُّ رِجلٍ تساوي الرجل المغبرَّة في سبيل الله؟

أيُّ يدٍ تساوي اليد الباطشة لله؟

أيُّ أنف يساوي الأنف المستنشق الغبار في سبيل الله؟

أيُّ ساعة تساوي ساعة يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود) [1] ؟

أيُّ قطرة تنزل على الأرض أغلى عند الله من قطرة دم تهراق في سبيله؟

أيُّ دابة أفضل من دابة يقسم الله بها وبحركاتها وبآثارها في كتابه: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) } ؟

من ذا الذي يقارن عملًا من الأعمال الصالحة بالجهاد، كل عمل بعد التخلف عن الجهاد من غير عذرٍ يدخل في دائرة القعود، حتى لو كان تفرغًا للعبادة، فكيف والجهاد فرض عين علينا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مرَّ رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشعب فيه عُيينة من ماء عذبة، فقال: لو اعتزلتُ الناس فأقمتُ في هذا الشعب؟ ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (لا تفعل، فإنَّ مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) [2] ."فُواق ناقة"بضم الفاء وتخفيف الواو وآخره قاف، قال الجوهري [3] وغيره: هو ما بين الحلبتين من الوقت؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم

(1) أخرجه ابن حبان (4603) ، والبيهقي في"الشعب"4/ 40، والديلمي 4/ 186، وابن عساكر في"أربعين الجهاد" (الحديث 18) . وصححه الألباني وشعيب.

(2) أخرجه أحمد 2/ 446، والترمذي (1650) ، وقال: حديث حسن. وحسنه الألباني وشعيب.

(3) هو إسماعيل بن حماد، أبو نصر الفارابي، مات سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة، وقيل: في حدود الأربع مئة، بغية الوعاة 461/ 446 - 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت