فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 38

أيتها النفس: لو كان هذا عذر شرعي مقبول عند الله لما أقدم أحد على الجهاد؛ لأنَّ كل واحد معرَّض للأَسْرِ، ورب العالمين يقول: {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} . فأين حساب الأَسْرِ؟

ما أحسَب اللهَ يُخرجُك من بيتك- لا تريد إلا وجهَه- ثم يتركك إذا أسرك العدو يضيع إيمانك، وهو القائل عن نفسه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} . وما كان الله ليضيع صلاتكم، وما كان الله ليضيع جهادكم.

أيتها النفس: كم من رجل ما اكتشف معدنه وما عرف خصائصه الفريدة إلا في ذلك المختبر، مختبر الحبس والتعذيب، وما عرف لطف الله حقًّا كأنه العيان إلا هناك.

وكم من رجل كان الله ينجيه في كل مرة حتى إذا أوشك العدو على إدراكه أدركه الله تعالى برحمته واتخذه شهيدًا في سبيله، فجمع له من الخيرات ما لا يعد ولا يحصى.

أيتها النفس أراك تقولين: أبحث عن عمل مشروع هنا وهناك بديلًا عن الجهاد، لعل الله يعذرنا أو ندرك درجة المجاهدين ولن تكون من القاعدين؟! خِبْتُ والله وخسرت إن حرت بعدما كررت، وعدت من حيث خرجت، ورضيت من الغنيمة بالإياب، ورضيت من الجهاد بالعيال والمال، ورضيت من الرفعة بالخلود إلى الأرض، ورضيت من حال الرجال بالقعود مع القاعدين، ورضيت من الحياة بالعلف وعيش البهائم، ورضيت من الموت بموت الفراش أو البيوت أو المستشفيات أو حوادث الشوارع، ورضيت من القيادة بالمجوس، ورضيت من الشرائع بدساتير الردة.

أيُّ شيء في ميزان الله يساوي بارقة السيوف؟

أيُّ عين تساوي العين الحارسة في سبيل الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت