فضلا عن كون تلك المساواة غير ممكنة؛ وهل يطيق الرجل القيام بأعباء المرأة ومسئولياتها؟ وهل تطيق المرأة ما يتحمله الرجل من كد ومشقة هل يعقل أن يجلس الرجل في البيت وتخرج المرأة إلى معترك الحياة؟ إذًا فلماذا تطمح بعض النساء إلى تمني ما للرجل من خصائص وسمات؟
قال تعالى {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [البقرة: 32]
هذا: ومع تقدم العلم الحديث تجلت الفوارق الطبيعية العضوية والنفسية بين الرجل والمرأة، فوارق طبيعية في التركيب والوظائف أثبت ذلك علم الطب والتشريح، وفوارق في الميول والنوازع أثبت ذلك علم النفس وعلم الاجتماع وغيره من العلوم الإنسانية.
مع هذا فما زالت تخرج علينا بين الحين والحين دعوات هدامة من أناس متمردين على الشرع والفطرة، وآخر هذه الدعوات دعوة امرأة تدعى آمنة ودود تطالب بإمامة الرجال وخطبة الجمعة وترى أنه لا مانع من اختلاط الرجال بالنساء في المساجد يجلس الرجل بجوار المرأة وتصلي المرأة بجانب الرجل ومن أمامه! حتى يصير الحال كما يقال:
وعن اليمين وعن الشمال ... فتن تذوب لها الجبال
وصدق من قال:
لا يبلغ العدو من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه
إن هذه المرأة وإن كانت من حملة الدكتوراه إلا أن جهلها المركب [1] وجموحها لهواها وتمردها على أصول دينها وتباعدها عن جذوره - لهو أخطر من جهل العوام ذلك الجهل البسيط الذي سرعان ما يمحوه العلم ويرفعه الفهم، لكن هذه المرأة رضيت لنفسها أن تخالف جمهور المسلمين وتخطو هذه الخطوة غير المسبوقة على مر التاريخ ولسان حالها يقول:
(1) الجهل المركب داء خطير وشر مستطير جرَّ على أمتنا كثيرا من الفتن من أولئك المتفيهقين المتفلسفين المغترين بما حصلوه من درجات علمية وما حملوه من دعوات هدامة باسم التحرير والتنوير أو التغريب أو العلمانية أو العولمة أو الحداثة
على حد قول الشاعر
قال حمار الحكيم يوما ... لو أنصف الدهر
كنت أركب فأنا جهلي ... بسيط وصاحبي جهله مركب