يفهمه لا كما تحتاجه مسائل الخلاف حقيقة.
لقد هرب الكاتب من مسألة لها تعلق بالخلاف بين جماعات الجهاد وبين جماعة دعاة لا قضاة، وهي مسألة الحكم على الدار، لأن جماعات الجهاد لا تقاتل أفرادًا مقدورًا عليهم فيقع السؤال في حكم إسلامهم أو غير إسلامهم، إنما هي تقاتل طوائف ممتنعة بقدرة، هذا أمر، وأمر آخر أن هذه الطوائف متغلبة على ديار المسلمين، وهذا يوجب على السالك في طريق التغيير والإصلاح أن يبحث في حكم الدار بعد تغلب هذه الطوائف عليها، والكاتب لم يأت على هذه المسألة بشيء، والتصحيح لجماعات الجهاد يوجب بيان خطأهم في هذه المسألة، ولكن أنّى لمبتدئ أن يدرك شأو البازل؟!
زعم الكاتب أن الأدلة والنصوص الشرعية دالة على النهي عن الخروج على الولاة والحكام، وقال: نقلنا فيها أقوال وتفسيرات السلف.
فيقال لهذا الحاكي المبتدئ ولمن وراءه:-
إن ما سقته في هذه المسألة التي أخذت منك طويلًا لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالجماعة المقاتلة، ولا تصلح أبدًا لتصحيح مسارها كما تزعم، لأن الجماعة وغيرها من الجماعات التي سبقتها وأصلت لهذا الطريق إحياءً له ومواصلة لسلسلة الطائفة المنصورة لم يقوموا ضد مسلم جائر، ولا أخذوا بقول ابن حزم في هذه المسألة، بل عامة علماء هذه الجماعات على ما استقر عليه قول المتأخرين من ترك الخروج على أمراء المسلمين للمعاصي والفسق، ولكن خروج جماعات الجهاد كان لردة هؤلاء الحكام وطوائفهم، فافهم لتأتي الأمر من بابه.