ضَعُف وتراجع عن أهم مبحث في هذه المسألة، وهي بم ينتقض عقد الإسلام؟ ذلك لأن طلبة العلم في جماعات الجهاد يعلمون قول أهل العلم في هذه المسألة وهي أن لحوق المرء بالكفر أسرع من لحوقه بالإسلام [1] ، وسبب الهروب من هذه المسألة معلوم لأن أضواءها ستكون مسلطة على المجرم المرتد القذافي وطائفته، وحينها ستنكشف اللعبة وتحرق طبخته التصحيحات العظيمة، وكذلك المراجعات المزعومة.
لقد هرب الكاتب من مسألة الحكم على الطائفة، فإن أطال النفس في الحكم على المعين ولم يأت قط على هذه المسألة، وكان المشرف على الرسالة يصر على كلمة المعين في مبحث الاعتقاد، لعلمه أن الحكم على الطائفة له مسلك آخر غير الحكم على المعين، وسبب هذا الهروب أن الجماعة المقاتلة -وهو هروب على صواب في هذا عندي- لم تكن تحكم على المعينين في طائفة الردة بالردة، بل يفرقون في الحكم على الطائفة والحكم على الناس كما يفرق بين الحكم على الدار والحكم على المعين، وهذه المسألة كان فيها الخلاف، وما زال بين أفراد جماعات الجهاد، وهي مسألة تصورية فقط، وطالب العلم في جماعات الجهاد -لا شيوخها- لو أراد الانتقال من جماعات الجهاد إلى جماعة دعاة لا قضاة لبين قوله في هذه المسألة، إذ لا يصح انتقاله وتصحيحه وتغيره إلا بإدراك معالم جديدة تبين خطأ جماعات الجهاد فيها عنده، وهي مسألة من خصوصيات جماعات الجهاد التي لا تفقهها جماعات الانحراف الأخرى، ولا تعلمها، بل ولا تصور لهم فيها، ولما كان الكاتب من هؤلاء فإنه كتب التصحيح كما
(1) "الكفر أسرع ثبوتًا من الإسلام". كتاب الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة للسمعاني.