الصفحة 14 من 15

أم أن هيئةَ أهل السنة التي سُمِّيَتْ هكذا لا تُمَثِّل أهل السنة، وما هي إلا مجموعةٌ لَمْلَمَت بعضها في فرصة البلبلة وادعت أنها ممثلةُ أهل السنة، وهي -في حقيقة الأمر- لا تعرف كثيرًا من حقائق الأحداث التي سنراها في سلسلتنا هذه إن شاء الله، أو تَعرف وتحاول بخ"البارفان"لتلطيف الجو وإبقاء النيام نيامًا، وإلا فلْيُفَكِّر أي عاقل: هل يمكن أن تسمح أمريكة لظهور هيئة بهذا الوضوح في بلد تحكمه هي لو لم تكن مُرْضِيَةً لها؟! ومتى قبلت أمريكا بشخص يهددها بالفعال لا بالكلام؟ وأما جعجعات الكلام فلا تحرك ساكنًا، ولا تخيف عدوًا، فشتان بين عِهْن الكلام وبين سكاكين الفعال!

15)أليس من الحكمة إن كان"الزرقاوي"مصممًا على قتالهم، أليس من الحكمة أن لا يُظْهر هذا على الملأ؟ وما هي الدوافع التي اضطرت الشيخ الزرقاوي أن يجاهر بعداء الشيعة أو أن يقاتلهم قتالًا مكشوفًا فعلام التعطش للدماء؟

أم أن الإعلان بهذا صار حتمية تكتيكية وظهرت فوائده؛ حتى أن أحد المجرمين في بغداد لما سمع أن جماعة التوحيد علمت بانتهاكه لأهل السنة فرَّ من منطقته خشية على حياته، وهل يُعْقَل أن يخفى على الشيخ الزرقاوي وكثير من المجاهدين ضرر المجاهرة بقتال الشيعة إعلاميًا وهو يعلم جيدًا مبدأ مراعاة"خير الخيرين وأخفّ الضررين"أم أن أسرارًا تكتنف الحوادث الغامضة؟ ... وكما يقولون:"عند جُهَيْنَةَ الخبَرُ اليقينُ".... !

فـ"الزرقاوي"صاحب تجربة رائدة، وهو أمير الساحة فهو أدرى بها وبما يصلحها، وفوق هذا فإن حوله من أبناء بلاد الرافدين من يحوطونه بمشورتهم، فتتعانق خبرته مع مشورتهم وينطلق الأمر والنهي في أرجاء البلد.

فيا هذا قبل أن تنتقد تفضل إلى هنا لترى الحقائق ثم أصدر الفتاوى والمقالات وإلا كنت ثاني ثلاثة فـ (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة؛ رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذاك في النار، وقاضٍ لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار، وقاضٍ قضى بالحق فذلك في الجنة) [1] .

(1) أخرجه أصحاب السنن، واللفظ للترمذي، وقال: حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت