فهرس الكتاب

الصفحة 2789 من 2848

الرَّاجِفَةُ، فهي كقوله تعالى جلت عظمته: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ} (المزمل: 14) ، وأما الثانية وهي قوله تعالى هنا: {تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} ، فهي كقوله جل علاه: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} (الحاقة: 14) . ويمكن حمل"الرادفة"على السماء، بمعنى أنها تردف الأرض وتتبعها في الانقلاب الكوني عند فناء العالم، حيث تنشق وتتناثر كواكبها.

وقوله تعالى: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} ، إشارة إلى ما يملك القلوب يوم القيامة من الهلع والخوف، وما يصيب الأبصار من الذل والانكسار، لهول الموقف وشدته.

وقوله تعالى حكاية عن المشركين المكذبين ومن لف لفهم: {أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً} ، معناه أنهم يستبعدون الخروج من القبور، ويشكون في البعث والنشور، ويتساءلون كيف"يردون"أحياء بعدما أصبحوا عظاما نخرة، ثم لا يلبثون أن يتخيلوا أن"البعث"قد وقع، وأنهم كانوا على غير حق في استبعاده، فيعودون على أنفسهم باللوم قائلين: {قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ} ، أي: قال المشركون الذين ينكرون البعث: لئن أحيانا الله بعد الموت لنخسرن خسارة مؤكدة، وخسارتهم آتية من تكذيبهم بالله ورسوله واليوم الآخر.

وقوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} ، إشارة إلى أرض المحشر التي يحشر إليها الخلائق، وموقع هذه الأرض هو من"علم الغيب"الذي اختص الله به دون خلقه. وقال مجاهد:"كانوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت