الله إلا أن يتم نوره وإن أهل الحق إذا دخل فيهم داخل سرّوا به، وإذا خرج منهم خارج لم يجزعوا عليه، وذلك أنهم على يقين من أمرهم، وإن أهل الباطل إذا دخل فيهم داخل سرّوا به، وإذا خرج منهم خارج جزعوا عليه، وذلك أنهم على شك من أمرهم، أن الله جل وعلا يقول: {فمستقر ومستودع} ، قال: ثم قال أبو عبد الله (ع) : المتسقر الثابت، والمستودع المعاد (69) .
7 -عن منصور بن العباس البغدادي، قال: حدثنا ابن سهل قال: حدثني بعض أصحابنا - وسألني أن أكتم اسمه - قال كنت عند الرضا (ع) ، فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري. فقال له ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟ قال: مضى. قال: مضى موتًا؟ قال: إلى من عهد؟ قال: إليّ. قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من الله؟ قال: نعم. قال ابن السراج وابن المكاري: قد والله أمكنك من نفسه. قال: ويلك بما أمكنت؟ أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون أنا إمام مفترض الطاعة؟ والله ما ذلك عليّ وإنما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم وشتت أمركم، لئلا يصير سرّكم في يد عدوكم. قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان يظهره أحد من آبائك، ولا يتكلم به. قال: بلى، لقد تكلم خير آبائي رسول الله صلى الله عليه وآله لما أمره الله تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين، جمع من أهل بيته أربعين رجلا وقلا له: أنا رسول الله إليكم، فكان أشدهم تكذيبا له وتأليبا عليه عمه أبو لهب، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: أن خدشني خدش فلست بنبي، فهذا أول ما أبدع لكم من آية النبوة. وأنا أقول: إن خدشني هارون خدشًا فلست بإمام فهذا أول من أبدع لكم من آية الإمامة. فقال له علي: إنا روينا عن آبائك أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله فقال له أبو الحسن (ع) : فأخبرني عن الحسن بن علي عليهما السلام كان إماما أو كان غير إمام؟ قال: كان إماما. قال: فمن ولي أمره. قال: علي بن الحسين. قال: وأين كان علي بن الحسين (ع) . قال: كان محبوسًا في يد عبيد الله بن زياد في الكوفة. قال: خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف؟ فقال له أبو الحسن (ع) : إن هذا الذي أمكن علي بن الحسين (ع) أن يأتي كبلاء فيلي أمر أبيه، فهو أمكن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف وليس في حبس ولا في إساءة. قال له علي: إنا روينا أن الإمام لا يمضي حتى يرى عقبه. فقال أبو الحسن: أما رويتم في هذا الحديث غير هذا؟ قال: لا. قال: بلى والله لقد رويتم إلا القائم وأنتم لا تدرون ما معناه ولم يقبل. قال له علي: بلى، والله إن هذا لفي الحديث. قال له أبو الحسن: ويلك كيف اجترأت على شيء تدع بعضه؟ ثم قال: يا شيخ! اتق الله ولا تكن من الصادّين عن دين الله تعالى (70) .
8 -عن أبي مسروق قال: دخل على الرضا جماعة من الواقفة فيهم علي بن أبي حمزة البطائني، ومحمد بن إسحاق نب عمار، والحسين بن مهران، والحسن بن أبي سعيد المكاري. فقال علي بن أبي حمزة: جعلت فداك أخبرنا عن أبيك (ع) وما حاله؟ فقال له: أنه مضى. فقال: إليّ. فقال له: إنك لتقول قولًا ما قاله أحد من آبائك علي بن أبي طالب (ع) فمن دونه. قال: لكن قال خير آبائي وأفضلهم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له: أما تخالف هؤلاء على نفسك؟ فقال: لو خفت عليها كنت عليها معينا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أبو لهم فتهدده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن خدشت من قبلك خدشة فأنا كذاب، فكانت أول آية نزع بها رسول الله صلى الله عليه وآله، وهي أول آية أنزع لكم إن خدشت خدشة من قبل هارون فأنا كذاب. فقال له الحسن بن مهران: قد أتانا ما نطلب أن أظهرت هذا القول. قال: فتريد ماذا؟ أتريد أن أذهب إلى هارون فأقول له إني إمام وأنت لست في شيء؟ ليس