القول الثاني للشيخ -رحمه الله- في تعريف الإيمان (الإيمان: قول واعتقاد وعمل) .
قال الشيخ -رحمه الله- معلِّقًا على قول الطحاويّ
-رحمه الله-:"والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان" [1] .
قلت (أي الشيخ -رحمه الله-) :"هذا مذهب الحنفية والماتريدية خِلافًا للسلف وجماهير الأئمة كمالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم فإن هؤلاء زادوا على الإقرار والتصديق: العمل بالأركان وليس الخلاف بين المذهبين اختلافًا صوريًا كما ذهب إليه الشارح -رحمه الله- بحجة أنهم جميعًا اتفقوا على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان وأنه في مشيئة الله إن شاء عذّبه، وإن شاء عفا عنه، فإن هذا الاتفاق وإن كان صحيحًا فإن الحنفية لو كانوا غير مخالفين للجماهير مخالفة حقيقية -في إنكارهم أن العمل من الإيمان- لاتفقوا معهم على أن الإيمان يزيد وينقص وأن زيادته بالطاعة ونقصه بالمعصية مع تضافر أدلة الكتاب والسُّنة والآثار السلفية على ذلك."
ولكن الحنفية أصرُّوا على القول بخلاف تلك الأدلة الصريحة في الزيادة والنُّقصان، وتكلَّفوا في تأويلها تكَلُّفًا
(1) العقيدة الطحاوية بشرح وتعليق الشيخ -رحمه الله- (62 - 63) .