وأصحابه، بل تخللها مواقف مشهودة كان أهمها: شهوده زواجي من أمِّ حُذَيفةَ -زادها الله توفيقًا- اختارتها لي زوجته الفاضلة خديجة قادري، وشهد لي بمتابعة الدراسة العالية في جامعة أم القرى شهادة مكتوبة بخط يده حفظت في ملفي الشخصي.
وقبل انسدال المشهد الأخير من حياة الشيخ -رحمه الله- دفعني الشوق إلى عيادته في مرض موته مع جمع من أهل العلم والفضل منهم الأخ الشيخ محمد شقره والأخ الشيخ علي الخشان، فرأيت جسدًا قد علته صفرة الرحيل وغلبة النحول وتمكن داء الهرم، قبَّلت يده ورأسه فردّ بصوت خافت هادئ ينبئ عن ذهن حاضر لم يختلط، حمّل بعضنا أمانة إبلاغ سلامه إلى أحبابه، وما هي إلا أيام معدودات حتى فاضت روحه فأدركته يوم الدفن وانسدل الستار على جسد إمام من أئمة المسلمين ليلحق بمن سبقه من علماء الأمة العاملين. [1]
(1) قال علي حَلبي في كتيِّبه"مع شيخنا ناصر السُّنة والدِّين في شهور حياته الأخيرة":"ولئنْ تُوُفي الشيخُ ودُفِن وأنا بعيدٌ عنْهُ .. فقد كانت سلواي أنَّني كنتُ آخر من تكلَّم مع الشيخ ودعا له وصافحه والتقاه .."قُلْتُ: صَدَق حلَبي في قولِه"تُوُفِّي الشيخُ ودفن وأنا بعيدٌ عنه .."ولم يصدق في قوله:"إنني كنتُ آخر من تكلَّم مع الشيخِ "لأنّ وفاة الشيخِ كانت بعدَ سفرِ حَلَبي إلى السّعودية بأيَّام، ولأنّ آخر من صافح الشيخ -من غير أهله وذويه- أخٌ من البحرين على ما أفاد ولَدُ الشيخ عبد اللطيف.
قال عاصم بن محمد شقره في"الردود العلمية السُّنية"ح:"لعَمري .. هل أصبح (أي علي حَلَبي) من الصُّوفية الذين يحضرون في مكانين معًا؟!".