فدل ذلك على أن الخوف ليس من موانع الردة كما يقول المعترض!
ولذلك لما عدّد العلامة محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- صنوفًا من نواقض الإيمان قال:
(ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره) [1] ا. هـ
قلت: وقد أوضح هذا الإمام -رحمه الله- في كتابه (كشف الشبهات) [2] فقال ما نصه: (وهذ [3] المسألة مسألة كبيرة طويلة، تتبيّن لك إذا تأملتها في ألسنة الناس، ترى من يعرف الحق ويترك العمل به، لخوف نقص دينٍ [4] أو جاه أو مداراة لأحد ... لكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله:
أولاهما: قوله تعالى: (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع الرسول صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب؛ تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأحد أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها.
والآية الثانية: قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضبٌ من الله ولهم عذاب عظيم، ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة)
فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، وأما غير هذا؛ فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفًا، أو طمعًا، أو مداراة، أو مَشَحَّة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح أو لغير ذلك من الأغراض، فالآية تدلّ على هذا من وجهين:
الأول: قوله: (إلاّ من أكره) : فلم يستثن الله -تعالى- إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب، فلا يكره عليها أحد.
(1) (شرح نواقض الإيمان) للشيخ سليمان العلوان.
(2) (شرح نواقض الإيمان) للشيخ سليمان العلوان.
(3) في الأصل (وهذا)
(4) في الأصل (دينًا)