فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 132

كما يقول هذا من يقوله من المعاصرين مثل المردود عليه، فهذا غُلوّ في الإرجاء وتحرّق، ولا أعيد الكلام فيه، فإني بسطت الكلام عليه سابقًا.

أقول: والحاكمون بقوانين الفرنج، لم يمتنعوا الالتزام بشعيرة واحدة من شعائر الإسلام كما هو حال مانعي الزكاة، وإنما امتنعوا عن الشرائع بشكل عام، فعلى هذا هم أكفر من مانعي الزكاة الذين قاتلهم الصحابة -رضي الله عنهم- بدرجات، فإنهم جاوزوا القنطرة بكفرهم، وبلغ السَّيل الزّبا -كما يقال-، فأي رزيّة مُنِيَ بها الإسلام أعظم من ذلك، وما رُزِىء الإسلام في شيء بمثل ما رُزِىءَ ممن ينتمون إليه، ثم مع ذلك يذهب أَحَدُهم يذبّ عن كفر هؤلاء، ويصيّرهم أولياء أمور -كما يدعي هذا المعترض-!؛ والأعجب من ذلك أنه يدّعي أن هؤلاء المرتدين يجوز أن يُعذروا بالخوف!؛ ونحن لا نعلم أن الخوف مانع من تكفير المعيّن، ولا مانع من قتاله والقيام عليه حتى يكون الدين كله لله، فقد ذكر أهلُ العلم أن الإكراه لا يمنع من قتال الصّائل، بل لا يمنع من تكفيره إن كان في جند الطائفة الممتنعة بشوكة، فكيف وهو خائف؟!، اللهم عذرًا، فهذا المعترض جاهل في هذا الباب العظيم، ولولا أننا نخاف أن يغترّ بكلامه بعض ضعاف القلوب، وبعض من لم يطالع أقوال العلماء في هذا الباب، لما اشتغلنا في الجواب عن مثل هذه الشُّبه الباردة، فيقال لهذا الأفّاك:

قد أكذبك ربنا -عز وجل- بدعواك هذه، فقال في حقّ من انضمّ من المسلمين إلى جيوش الكفر كما في سورة المائدة ما نصه:

(فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) ا. هـ

قلت: فهؤلاء الذين قفزوا إلى معسكر الكفر إنما كانت حجتهم مثل ما يقول المعترض هو الخوف، فإنهم قالوا: (نخشى أن تصيبنا دائرة) قال ابن كثير في تفسيره:

(أي يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى فينفعهم ذلك) ا. هـ

قلت: فماذا كانت نتيجة فعالهم؟!، فالجواب ما حكاه القرآن بَعْدُ في الآية التالية، قال: (ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله إنهم لمعكم، حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) ا. هـ

قلت: ثم قال بعد ذلك: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ... الآية) ا. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت