فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 132

فهو من شرك الربوبية، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعدي بن حاتم -رضي الله عنه- حين جاء مسلمًا: (ألم يحلوا لكم الحرام، ويحرموا لكم الحلال، فاتبعتموهم؟! قال: بلى، قال: فتلك عبادتكم إياهم) الحديث، فعُلِمَ من هذا أن من اتخذ شيئًا وجعله مرجعًا له في شؤون حياته دون الشرع فقد أشرك بالله تعالى، وعبد معه غيره، لأن التحاكم داخل في معنى العبادة - أيضًا-، وبهذا فسّر أهل العلم آية (الاتخاذ) ، كما قال العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ -رحمه الله- كما في (فتح المجيد) تحت (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) ، قال في تفسير آية (الاتخاذ) ما نصه:

(فصارت طاعتهم في المعصية عبادة لغير الله وبها اتخذوهم أربابًا، كما هو الواقع في هذه الأمة، وهذا من الشرك الأكبر المنافي للتوحيد الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله) ا. هـ

ثم قال -رحمه الله- بعد كلام ما نصه:

(فظهر بهذا أن الآية دلت على أن من أطاع غير الله ورسوله، وأعرض عن الأخذ بالكتاب والسنة في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحله الله، وأطاعه في معصية الله، واتبعه فيما لم يأذن به الله، فقد اتخذه ربًا ومعبودًا وجعله لله شريكا، وذلك ينافي التوحيد الذي هو دين الله الذي دلت عليه كلمة الإخلاص(لا إله إلا الله) فإن الإله هو المعبود، وقد سمى الله -تعالى- طاعتهم عبادة لهم، وسماهم أربابًا، كما قال تعالى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا) أي شركاء لله تعالى في العبادة: (أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) وهذا هو الشرك. فكل معبود رب، وكل مطاع ومتَّبع على غير ما شرعه الله ورسوله فقد اتخذه المطيع المتبع ربًا ومعبودًا؛ كما قال تعالى في آية الأنعام: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) وهذا هو وجه مطابقة الآية للترجمة، ويشبه هذه الآية في المعنى قوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) والله أعلم) ا. هـ

وقال العلامة سليمان بن عبد الله آل الشيخ -رحمه الله- كما في (تيسير العزيز الحميد) في كلامه على آية (الاتخاذ) ما نصه:

(ومراد المصنف -رحمه الله- بإيراد الآية هنا أن الطاعة في تحريم الحلال، وتحليل الحرام، من العبادة المنفية عن غير الله تعالى، ولهذا فسرت العبادة بالطاعة، وفسر الإله بالمعبود المطاع، فمن أطاع مخلوقًا في ذلك فقد عبده، إذ معنى التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله يقتضي إفراد الله بالطاعة، وإفراد الرسول بالمتابعة، فإن من أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد أطاع الله، وهذا أعظم ما يبين التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، لأنها تقتضي نفي الشرك في الطاعة ... ) ا. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت