مسألة واحدة، ولذلك حكى تقي الدين بن تيمية -رحمه الله- أن المرء متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع كان كافرًا باتفاق الفقهاء، ولم يفرِّق هو ولا غيره بين قليل أو كثير في هذا الباب، والمردود عليه ظن أن بعض العلماء حين فرقوا في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله بين مسألة جزئية وبين المسائل الكلية أنهم إنما يريدون ذلك، وهذا خطأ ظاهر انزلق فيه المردود عليه وغيره من المعاصرين، فظنوا أن العلماء حين فرقوا بين المسألة الجزئية والتشريع العام أنهم أرادوا أن هناك ثمة فرق بين التبديل الجزئي والتبديل الكلي، فالأول مفسِّق، والثاني مكفر، وهذا باطل باتفاق، فإن أهل العلم لم يريدوا هذا ولا عرّجوا عليه، وإنما أرادوا بذلك التفريق بين أن يحكم المرء في مسألة معينة واحدة أو اثنتين أو أكثر من ذلك أو أقل دون أن يكون هذا تشريعًا عامًا مثل القوانين الوضعيةفهي كفر باتفاق، وتبديل لدين الأمة وشريعتها، ومن أمثلة أقوال العلماء لما قرّرناه -آنفًا- ما حكاه الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- فقال كما في (الفتاوى) له (12/ 280) ما عبارته:
(وأما الذي قيل فيه: كفر دون كفر. إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق، فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها. أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل) ا. هـ
وقال كما في (فتاويه) أيضًا في (6/ 189) ما نصه:
(ولو قال من حكم القانون: أنا أعتقد أنه باطل. فهذا لا أثر له؛ بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان، وأعتقد أنها باطل) ا. هـ
قلت: وبه ننهي.