(هذا دليل على أن من دُعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فأبى أنه من المنافقين) ا. هـ
وقال العلامة ابن كثير -رحمه الله- عند تفسيره هذه الآية ما نصه: (والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواها من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هنا) ا. هـ
وقال العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ كما في (فتح المجيد) له في كلامه على الآية نفسها، ما نصه:
(فمن خالف ما أمر الله به ورسوله -عليه السلام- بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك اتباعًا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن، فإن الله أنكر على من أراد ذلك، وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله:(يزعمون) من نفي إيمانهم) ا. هـ
وقال العلامة سليمان بن عبد الله آل الشيخ في كتابه (تيسير العزيز الحميد) في الكلام على هذه الآية ما حاصله:
(نبه في هذا الباب على ما تضمنه التوحيد، واستلزمه من تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في موارد النزاع، إذ هذا هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، ولازمها الذي لا بد منه لكل مؤمن، فإن من عرف أن لا إله إلا الله، فلا بد من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
فمن شهد أن لا إله إلا الله، ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول صلى الله عليه وسلم في موارد النزاع فقد كذب في شهادته ... وفي ضمن قوله: (يزعمون) نفي لما زعموه من الإيمان، ولهذا لم يقل: ألم تر إلى الذين آمنوا، فإنهم لو كانوا من أهل الإيمان حقيقة لم يريدون أن يتحاكموا إلى غير الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقل فيهم (يزعمون) فإن هذا إنما يقال غالبًا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب، أو منزل منزلة الكاذب، لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها) ا. هـ
وقال -رحمه الله-: (وقوله تعالى:(وقد أمروا أن يكفروا به) أي بالطاغوت وهو دليل على أن [1] التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه، فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله) ا. هـ
(1) (( لا يوجد(أن) في الأصل ولعل الصحيح ما أثبتناه.