{12} ثم ختم الحلبي مقدمته صفحة 43 - 44 بحكاية يسأل فيها أبو الحارث الصانع الإمام أحمد عن الخروج على ولاة زمانهم!!
وقد فرح الحلبي بإنكار الإمام أحمد ذلك ـ مع أنَّه معروف مشهور عنه رحمه الله في ولاة زمانه ـ كما فرح الحلبي كثيرًا بقول الإمام أحمد: (سبحان الله الدماء .. الدماء .. لا أرى ذلك ولا آمر به، الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة يُسفك فيها الدماء! ويستباح فيها والأموال! ويُنتهك فيها المحارم!!) انتهى.
وقد أبرز الحلبي كلمات (الدماء .. الدماء .. ) وقول الإمام (الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة) أبرزها بالحرف الأسود (البارز) وعلّق عليها في الهامش قائلًا: (نعم، والله أفلا تعقلون أيها المخالفون) انتهى.
كما أبرز بالخط (الغامق أيضًا) قول الإمام أحمد عن فتنة زمانه: (إنّما هي فتنة خاصّة فإذا وقع السيف عمّت الفتنة وانقطع السبيل) انتهى.
وعلّق الحلبي هنا في الهامش أيضًا قائلًا: (قارن ـ بحق ـ يظهر لك الحق) انتهى.
وكأنَّ الحلبي إذ يختم مقدمته بهذه الحكاية يُعلن ـ شاء أم أبى ـ عن ثمرة أمثال هذه الكتابات؛ ألا وهي الوقوف في وجه الذين تُسوّل لهم أنفسهم!! التفكير في الخروج على طواغيت الكفر .. وجهادهم ..
فالكتاب من أوله إلى آخره دفع عن هؤلاء الطواغيت وعن تكفيرهم .. وهجوم على من كفّرهم!! وأخيرًا يشن الغارة على الخارجين عليهم، ويدفع بكل ما أوتي من قوة لأجل إبطال الخروج عليهم، وهو لا يُبالي كيف؟ فالمهم أنْ يدفع ويُدافع عن الطواغيت وحكمهم ولو بالتلبيس والتدليس ..
فلا عجب إذن أن يكون التجهم والإرجاء دين يحبه الملوك بل والطواغيت؛ يحفظون به دنياهم ويحمون كفرياتهم وطغيانهم!!
نعم والله، (أفلا تعقلون أيها المخالفون) [1] !!!
(1) من عبارات الحلبي التي علّق بها على كلام الإمام أحمد!!