الصفحة 87 من 188

ثم ذكر صفحة 492 - 493 الخطأ في أمثال هذه المسائل العلمية؛ واتفاقهم على عدم التكفير في مثل ذلك؛ أي دون إقامة الحجّة ومن ذلك قوله: (مثل ما أنكر بعض الصحابة أنْ يكون المعراج يقظة وأنكر بعضهم رؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربّه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعن بعض، وإطلاق تكفير بعض أقوال معروفة، وكما أنَّ القاضي شريح يُنكر قراءة من قرأ(بل عجبتُ) ويقول: (إنَّ الله لا يعجب) .. وهذا أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة دلَّ عليها الكتاب والسُنّة، واتفقت الأمّة على أنَّه إمام من الأئمّة وكذلك بعض السلف أنكر بعض حروف القرآن .. وبعضهم كان حذف المعوذتين .. وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلمّا لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا وإنْ كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجّة بالنقل المتواتر) انتهى.

إلى أنْ قال صفحة 497 - 498: (فهذا الكلام يمهد أصلين عظيمين: أحدهما: أنَّ العلم والإيمان والهدى فيما جاء به الرسول، وأنَّ خلاف ذلك كفر على الإطلاق، فنفي الصفات كفر والتكذيب بأنَّ الله يُرى في الآخرة، أو أنّه على العرش، أو أنَّ القرآن كلامه، أو أنَّه كلَّم موسى، أو أنَّه اتخذ إبراهيم خليلًا، كفر وكذلك ما كان في معنى ذلك، وهذا معنى كلام أئمّة السُنّة وأهل الحديث) انتهى.

قلتُ: فتأمّل هذا، فإنِّه ملخّص ما سبق كلامه فيه؛ تجده جميعه في باب (الأسماء والصفات) وقد عرفت الفرق المبين في التكفير وإقامة الحُجّة بين هذا الباب وأمثاله من المسائل التي قد تخفى وتحتاج للبيان؛ وبين ما الخصومة فيه من نقض توحيد العبادة؛ الذي أرسل من أجله كافة الرسل وأنزلت له جميع الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت