الصفحة 85 من 188

فما هو الذي لا يجوز الإقدام عليه؟ أيُّ نوع من أنواع التكفير؟ وفي أيُّ باب من أبواب الدين؟ لماذا لم تُبيّنه يا حلبي؟؟

أم أنّه الاستخفاف بعقول القرّاء؟!

أَوَتحسب يا حلبي أنَّ جميع القرّاء هم ممّن يُقعقع خلفهم بشنان!!؟ وإنِّهم يثقون بنقولاتك ومقتطعاتك!! فيتلقفونها دون الرجوع إلى الأصول!! كما يفعل المُقلّدة من الصِبية الذين يتابعونك كالعميان! وتنطلي عليهم تلبيساتك ..

لماذا لم تذكر قول شيخ الإسلام قبل هذا مباشرة: (وإذا عرف هذا فتكفير المُعيّن من هؤلاء الجُهّال وأمثالهم ـ بحيث يُحكم عليه أنَّه من الكفّار ـ لا يجوز الإقدام عليه!! إلخ) .

أَلأَنَّهُ يظهر أن كلام شيخ الإسلام الذي بترته هو في العذر بالجهل في (جهّال معينين) ؟! ولأنَّ قوله: (وإذا عرف هذا) يدّل على أنَّ هذا الكلام المبتور، مُتعلّق بكلام قبله، قد أعرضت ـ أنت ـ عنه وتعاميت .. وأخذت خاتمته لتوهم القارئ بأنَّ شيخ الإسلام، يقول بالعذر بالجهل مطلقًا في كلّ أبواب التكفير .. حتى الباب الذي نختصم معك فيه (الشرك الصراح) أو (التشريع فيما لم يأذن به الله) و (التحاكم إلى الطاغوت) .

فلكي يعرف طالب الحق مراد شيخ الإسلام من تلك العبارات التي اقتطعها الحلبي، فلابدَّ أنْ يرجع ليقرأ عددا من الصفحات قبلها، تُفسّر وتُوضّح قوله: (إذا عرف هذا) وتُبيّن مراده من تلك العبارات التي اختتم بها تلك الصفحات كلها .. ‍‍‍!!

وأنا أسوق لك هنا ملخّصها .. وليس عسيرًا عليك الرجوع إليها في موضعها لتتعرّف على المزيد من أمّانة!! الحلبي العلمية.

إعلم أولًا أنَّ شيخ الإسلام لم يتعرّض على مدى تلك الصفحات إلى موضوع الحكم بما أنزل الله بأي نوع من أنواعه، وعلى وجه الخصوص واقع اليوم الشركي التشريعي الذي نختصم مع أهل التجهم والإرجاء فيه!! وإنّما كان كلامه في أهل البدع من فسّاق الملّة وجُهّالها الذين عندهم أصل الإيمان والتوحيد ولكنّهم أخطأوا في بعض المسائل العلمية، سواء في باب الأسماء والصفات كالقدرية المقرّون بالعلم والجهمية ونحوهم، أوفي باب أسماء الكفر والإيمان ـ كما هو عند المرجئة والخوارج ـ أو في تفضيل بعض الصحابة على بعض كما عند الشيعة المفضلة، أو نحو ذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت