كقوله تعالى: {ولا يُشرك في حكمه أحدًا} أنَّ مُتبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنّهم مشركون بالله).
وذكر الآيات المبينة لذلك .. ثم قال: (وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أنَّ الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله أنّه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم) [1] انتهى.
فتأمّل هذا وحذار أنْ تكون ممّن أعماه الله عن نور الوحي!!
وقال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} [2] الآية.
ومعلوم أنَّ تفسيرها في المأثور: (أنَّ عبادتهم هي طاعتهم واتّباعهم في التحليل والتحريم والتشريع) وفي كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب: (باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحلّ الله أو تحليل ما حرّم الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله) .
ثم ذكر في الباب آية التوبة السابقة، وحديث عدي بن حاتم في تفسيرها.
فسواء سمّى هذا من سمّاه توحيد العبادة أم توحيد الألوهية أم توحيد الشرع أم التشريع أم توحيد الطاعة أم توحيد الحاكمية أم غيره، فلا مشاحة في الاصطلاح.
ومن هذا تعرف أنَّ المُستنكَر هو (استنكار الحلبي جَعلُ ذلك أهمَّ أصول الدين وأهمَّ أبواب الملّة .. ) .
إذ كيف لا يكون كذلك وهو من أهم أبواب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، ألم يقل تبارك وتعالى: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولًا أنْ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فهذا أصل ملّة الأنبياء وقطب رحى دعوتهم جميعًا.
(1) أضواء البيان: 4/ 83.
(2) سورة التوبة، الآية: 63.