فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 134

* وما كان من أصل الإيمان وهو يتركب من كل شعبة يزول الإيمان وينتقض بزوالها.

ولا يتحكمون بشيء من ذلك فيجعلونه من هذا النوع أو ذاك إلا بدليل شرعي ونص من الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} .. [البقرة: 32] .

وأقرب فرق الإرجاء إلى مرجئة عصرنا هؤلاء في أبواب الإيمان والكفر هم المرجئة المريسية: مرجئة بغداد، وهم أتباع بشر بن غياث المريسي الذي كان يقول في الإيمان: (إنه تصديق بالقلب واللسان جميعًا، وأن الكفر هو الجحد والإنكار، لذا زعم أن السجود للصنم ليس بكفر ولكنه دلالة على الكفر) [1] .

وذلك لأن مرجئة عصرنا لا يرون أن هناك كفرًا عمليًا مخرجًا من الملّة إلا أن يرتبط باعتقاد أو جحد أو استحلال فذلك هو الكفر عندهم ..

سواء كان ذلك من باب سب الله تعالى أو السجود للصنم أو التشريع مع الله أو الاستهزاء بدين الله .. فكل ذلك ليس كفرًا بحد ذاته بل هو دليل على أن فاعله يعتقد الكفر، فالكفر هو معتقده أو جحوده أو استحلاله .. ففتحوا بذلك باب شر عظيم على أهل الإسلام ولج منه كل ملحد وزنديق وطاعن في دين الله تعالى بأمان واطمئنان، ورقعوا للطواغيت المرتدين وجادلوا عنهم بشبه ما خطرت يومًا على بال أولئك الطواغيت، وما سمعوا بها أصلًا، وما كانوا ليجدوا جندًا مخلصين يذبون عنهم ويدافعون عن باطلهم مثل مرجئة العصر هؤلاء .. لذلك قال بعض السلف عن الإرجاء: "هو دين يعجب الملوك!!؟ وقال بعضهم عن فتنة المرجئة إنها: (أخوف على هذه الأمة من فتنة الخوارج) .

(1) انظر على سبيل المثال (الفَرْقُ بين الفرَقْ) لعبد القاهر البغدادي ص180. وانظر أيضًا الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (5/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت