فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 134

نعم هم يقولون - أو أكثرهم - أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما قال أهل السنة .. لكن الذنوب جميعها عندهم ناقصة لكمال الإيمان فقط وليس فيها شيء ناقض لأصل الإيمان، اللهم إلا في حالة واحدة فقط أن يرتبط معها الجحد أو الاستحلال أو الاعتقاد، هكذا على إطلاقه مهما كان الذنب أو العمل، هذا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن فقال: (الإيمان بضع وسبعون شعبة [وفي رواية الترمذي(بابًًا) ] فأفضلها [وعند الترمذي (أرفعها) ] قول: لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) رواه مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة.

فليس جميع شعب الإيمان وأبوابه متساوية، فشعبة (لا إله إلا الله) ليست كشعبة (الحياء) أو (إماطة الأذى عن الطريق) .

بل منها ما في زواله نقص للإيمان فقط كالحياء ..

ومنها ما في زواله نقض للإيمان كشعبة (لا إله إلا الله) ..

والخوارج ومن وافقهم وتابعهم من غلاة المكفرة جعلوا زوال أي شعبة من شعب الإيمان ناقض ومزيل لأصل الإيمان ..

فجاء مرجئة العصر - كرد فعل عليهم وعلى مذهبهم - فجعلوا زوال شعب الإيمان كلها ناقص للإيمان فقط، ولا شيء منها مزيل أو ناقض لأصله، اللهم إلا ما تعلق منها بجحدٍ أو اعتقاد .. وكلتا الطائفتين ضالتان.

أما أهل الحق وأصحاب الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، فهم وسط في أبواب الإيمان والكفر .. فشعب الإيمان عندهم منها ما يؤثر فقط في كمال الإيمان ولا يُزيله .. وهذا النوع ينقسم إلى قسمين؛ الأول: ما كان من كمال الإيمان المستحب، والثاني: ما كان من كمال الإيمان الواجب.

ومن شعب الإيمان ما يُُزيل أصل الإيمان وينقضه .. فالإيمان على ذلك عندهم على ثلاثة أقسام:

* ما كان من كمال الإيمان المستحب وهو ما رغب فيه الشارع ولم يتوعد على التفريط فيه.

* وما كان من كمال الإيمان الواجب وهو ما توعد الشارع على التفريط فيه وعيدًا لا يصل إلى وعيد الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت