* وأما مرجئة الفقهاء: وهم الذين قالوا الإيمان تصديق القلب وقول اللسان، والأعمال ليست منه، وكان منهم طائفة من فقهاء الكوفة وعبادها، ولم يكن قولهم مثل قول جهم، فعرفوا أن الإنسان لا يكون مؤمنًا إن لم يتكلم بالإيمان مع قدرته عليه، وعرفوا أن إبليس وفرعون وغيرهم كفار مع تصديق قلوبهم، ولكنهم إذا لم يدخلوا أعمال القلوب في الإيمان لزمهم قول جهم، ولم يقولوا بزيادة الإيمان ونقصانه بسبب العمل، لكن قالوا زيادة الإيمان كانت قبل اكتمال التشريع بمعنى أنه كان كلما أنزل الله آية وجب التصديق بها، فانضم هذا التصديق إلى التصديق الذي كان قبله لكن بعد كمال ما أنزل الله ما بقي الإيمان يتفاضل عندهم، بل إيمان الناس كلهم سواء، إيمان السابقين الأولين كأبي بكر وعمر وإيمان أفجر الناس كالحجاج وأبي مسلم الخراساني وغيرهما" [1] ."
* والإرجاء في عصرنا كثير سواء عند العوام أو عند المنتسبين إلى الدين ..
-فمن إرجاء العوام قولهم المشهور: (الإيمان في القلب) وعدم اعتبارهم للأعمال بل إهمالها أو التهاون بها وتركها بحجة الاكتفاء بصلاح القلب وصفاء النية.
-أما إرجاء المنتسبين إلى الدين أو الدعوة الذين نناقشهم في هذا الكتاب فهو غالبًا ليس في تعريف مسمى الإيمان .. فهم يعرفّونه كمسمى تعريفًا سليمًا فيقولون: الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان .. أو يقولون هو قول وعمل وهو قول أهل السنة في الإيمان ..
لكنهم عند تنزيل ذلك على الواقع وفي الناحية العملية خصوصًا مع نواقض الإيمان يظهر لك أن ركن العمل الذي أثبتوه في تعريف الإيمان مهمل عندهم بل يكاد يكون ساقطًا وملغيًا ..
(1) مستفاد ومختصر من كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية.