فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 134

ويمكننا أن نقول في خلاصة هذا الموضع أن لفظة التحريم، لفظة مشتركة مثل بقية الألفاظ التي تحمل أكثر من معنى، فبعض معانيها لغوي أو عرفي وبعضها شرعي .. كلفظة الإيمان فإنها في اللغة التصديق ولكن الله تعالى نقلها إلى مسمى ومعنى شرعي غير المعنى اللغوي فزادها قول اللسان وعمل القلب والجوارح، وكذلك الكفر فكما أن للكفر معناه اللغوي وأصله تغطية الشيء، فيدخل فيه كفران العشير وكفران النعمة وغير ذلك من الأعمال التي يطلق عليها الله تعالى لفظة الكفر، ولا يراد بها الكفر الناقل عن الملة ومنها - كما عرفت - ما هو ناقل عن الملة.

وكذلك الشأن في لفظة التحريم هذه .. فإنها تطلق على معان - وإن كانت مذمومة قد نهى الله تعالى عنها - ولكنها لا تصل إلى الشرك والكفر، كالامتناع عن بعض الطيبات التي أحلها الله تعالى سواء بالأَيْمان أو زهدًا وتقشفًا ورهبانية [1] وكذلك تطلق على التشريع الذي إن صرف إلى غير الله سبحانه كان شركًا وكفرًا أكبر مخرجا عن ملة الإسلام.

(1) ولعل إطلاق لفظة التحريم في حق هؤلاء يكون من باب التنفير عن هذا الفعل المذموم وتعظيمه، والتنفير عن مشابهة سبيل المشركين وشركائهم المشرعين، مثلما يطلق الله تعالى لفظة الكفر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في شأن كثير من الذنوب التي لا تخرج من الملة تنفيرًا منها وتعظيمًا لجرمها، حتى كان بعض السلف لا يخوضون في تأويلها عن ظاهرها لتكون أبلغ في الردع والزجر فإن معصية سماها الله كفرًا ليست كغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت