فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 134

فقل لهم: المراد بهذا يا أعداء أنفسكم التحريم بمعناه اللغوي المحض، لا التشريعي الذي يمارسه طواغيتكم والذي هو صنو التحليل وأخوه ..

فالمراد منع النفس عن بعض الطيبات التي أحلها الله لعباده، نذرًا أو تقشفًا وترهبًا .. بدليل أنها نزلت بسبب جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا الامتناع من تناول بعض الطيبات زهدًا في الدنيا وتقشفًا .. فلا هم شرعوا ولا بدلوا ولا قننوا. أو تحمل على المعنى السابق، أعني (اليمين) كما ذكر المفسرون في هذه الآية، وهو مروي عن ابن عباس، أن الذين أرادوا الامتناع عن بعض الطيبات، كانوا قد حلفوا على ذلك فلما نزلت هذه الآية .. قالوا: ما نصنع بأيماننا؟ فأنزل الله قوله تعالى بعد ذلك مباشرة: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم .. } [المائدة: 89] الآية، وبها استدل الشافعي رحمه الله على قوله بأن الحلف أو اليمين لا يتعلق بهما تحريم الحلال وأن تحريم الحلال لغو، فلا كفارة على من قال مثل ذلك عنده وعند مالك رحمهما الله تعالى، وسواء كان الصواب هذا المعنى أو ذاك .. فكلاهما ليس من التشريع في شيء كما عرفت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت