فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 134

فإذا أورد عليهم الكتاب والسنة والإجماع على أن الواحد من هؤلاء كافر بنفس الأمر معذب في الآخرة. قالوا: فهذا دليل على انتفاء التصديق والعلم من قلبه، فالكفر عندهم شيء واحد، وهو الجهل، والإيمان شيء واحد وهو العلم، أو تكذيب القلب وتصديقه، فإنهم متنازعون هل تصديق القلب شيء غير العلم أو هو هو. وهذا القول مع أنه أفسد قول قيل في الإيمان، فقد ذهب إليه كثير من أهل الكلام المرجئة، وقد كفّّر السلف كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وأبي عبيد، وغيرهم من يقول بهذا القول، وقالوا: إبليس كافر بنص القرآن وإنما كفره باستكباره، وامتناعه عن السجود لآدم لا لكونه كذّب خبرًا، وكذلك فرعون وقومه، قال الله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا} [النمل: 14] . وقال موسى عليه السلام لفرعون: {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر} [الإسراء: 102] . فهذا موسى الصادق المصدوق يقول له ذلك، فدل على أن فرعون كان عالمًا بأن الله أنزل الآيات وهو من أكبر خلق الله عنادًا وبغيًا لفساد إرادته وقصده، لا لعدم علمه، قال تعالى: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} [القصص: 4] .

وكذلك اليهود الذين قال الله فيهم: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] .

وكذلك المشركون الذين قال الله فيهم: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت