فخلاصة القول: أن هشام بن حجير ضعيف لا تقوم به حجة استقلالًا وحده. نعم هو يصلح في المتابعات كما عرفت، والمحتجون به لم يوردوا له على رواية ابن عباس هذه متابع، فيترجح ضعفها وعدم صحّة الجزم بنسبتها إلى ابن عباس.
بل قد روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس بإسناد صحيح في تفسير هذه الآية غير ذلك فقال: ثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] . قال: هي به كفر. قال ابن طاووس: (وليس كمن كفر بالله وملائكته ورسله) [1] اهـ [2] .
بيان مناط تلك المقولة وأمثالها
(1) قلت: وكذا رواه مسلم بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ص (570) ، وفي هذه الطريق الصحيحة التصريح بأن قوله: (وليس كمن كفر بالله ... الخ، مدرج من قول ابن طاووس، وليس هو من قول ابن عباس كما قد يفهم من ظاهر رواية(سفيان عن معمر) المجملة عند الطبري، فهذه الرواية مبينة لها، هذا على فرض صحة تلك الرواية، إذ قد ضعفها بعض أهل الحديث لعنعنة سفيان إذ هو متهم بالتدليس.
(2) وهو مستفاد ومختصر من رد الشيخ أبي أيوب بن نور البرقوي على من صحح هذه اللفظة، أحببت إيراده هاهنا، كزيادة في الفائدة لطالب الحق، ولم أعوّل في الاعتماد على تضعيف الأثر كثيرًا، إذ معلوم لديّ أن معناه ثابت عن بعض السلف، وإنما تعويلي على ما يأتي بعد هذا ..