أما البخاري فلم يرو له إلا حديثًا واحدًا هو حديث (سليمان بن داود عليهما السلام) : (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ... الحديث) . أورده في كفارة الأيمان من طريق هشام وتابعه في كتاب النكاح برواية عبد الله بن طاووس. ومن المعلوم أن الحافظ ابن حجر من عادته في مقدمة فتح الباري أن يذب عمن تكلم فيهم بغير حق ويدافع بكل ما أوتي من علم، أما من ظهر له ضعفهم وأن البخاري لم يعتمد عليهم وحدهم وإنما أوردهم في المتابعات أو مقرونين .. فمثل هؤلاء لا يكلف نفسه عناء الرد عنهم بل يذكر المتابعات الواردة لهم في الصحيح وكفى .. وكذلك فعل مع هشام بن حجير (راجع المقدمة) .
أما مسلم فكذلك ليس له عنده إلا حديثان ولم يرو له إلا مقرونًا .. وراجع في هذا ما قاله الشيخ الهروي في كتابه: (خلاصة القول المفهم على تراجم رجال الإمام مسلم) .
والخلاصة أنه عرف مما سبق أنه لا حجة لمن حاول تقوية هشام بالاحتجاج برواية البخاري ومسلم له .. لأنهما لم يرويا له استقلالًا ولكن متابعة .. وهذا من الأدلة على تضعيفه إذا انفرد.
* ومن أجل هذا كله لم يوثق هشام بن حجير إلا المتساهلون كابن حبان فإنه مشهور بالتساهل في التوثيق. ومثله العجلي، قال المعلم اليماني: (توثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان تمامًا أو أوسع) . الأنوار الكاشفة ص: (68) .
وقال الألباني: (فالعجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تمامًا فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم) . انظر السلسلة الصحيحة ص (633/ 7) .
وكذا توثيق ابن سعد فإن أغلب مادته من الواقدي المتروك كما ذكر ابن حجر في مقدمة الفتح عند ترجمة عبد الرحمن بن شريح.
فإذا كان هذا حال من وثقوه فإن رواياته لا تقوم بها حجة بتوثيقهم هذا.
فكيف وقد عارضهم وقال بتضعيفه الأئمة الجبال الرواسي كأحمد وابن معين ويحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني وغيرهم.