* وقال القنائي في (حقيقة الإيمان) ص (90) : (ثم هؤلاء قد قالوا - من غير دليل معتبر - أن المسلم مهما أتى من عمل من الأعمال لا يكفر بذلك طالما أن اعتقاده صحيح فيه، وطردوا ذلك المعنى في جميع الأعمال فلم يفرقوا بين أعمال الكفر وأعمال المعاصي، وجعلوا فساد الاعتقاد شرطًا في كفر من عمل أي عمل من أعمال الجوارح أيًا كان هذا العمل، والحق أن هذه المسألة لها تفصيل فإنه يجب أن نفرق بين الأعمال التي يكفر فاعلها، وبين أعمال المعصية عامة، فإن الإتيان بعمل من أعمال الكفر الصراح المخرج من الملة - في حالة ثبوت عدم وجود أي عوارض - يعني بالضرورة فساد الاعتقاد القلبي ولا شك، حتى دون أن يصرح بذلك، أو حتى دون أن يقصد إليه، وهذا مقتضى ما ظهر من اعتبار الشريعة للتلازم بين الظاهر والباطن .. ) اهـ.
وتذكر أن الفرق بين هذا وقول المرجئة، أنه هنا حكم، أما المرجئة فيجعلونه قيدًا وشرطًا للكفر.
وأنه ذكر هنا فساد الاعتقاد، والعلماء يدخلون في ذلك عمل القلب إضافة إلى التصديق، أما المرجئة فيقصرونه على فساد التصديق الذي هو الجحد أو التكذيب.
وهذا باب واسع جدًا لو ذهبنا نتتبعه لطال بنا المقام ولضاقت به مثل هذه الأوراق .. وهو أمر معروف مشهور في كتب أهل العلم ولا أظنه يخفى على المبتدئين، ولكنه التعصب والهوى الذي يعمي ويصم ..