أحكامه، ومولاة للكفار، ومحاربة للإسلام وأهله، ونبذ للدين بكامله وراءهم ظهريًا، إلا من رحم الله، فما هذا القياس الفاسد لديك وما هذه الموازين المختلة التي تنبئ عن خلل، ولوث في عقل صاحبها، ثم هم لم يتكلموا في مجتمعاتهم ولم يكفروها وإنما تحدثوا عن الأنظمة، والقوانين فحسب، والذي كفر المجتمعات هو واقعك الذي مضى قبل أن تسلك هذا المسلك.
تاسعًا: نسب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه لما تولى الخلافة رد أموال وممتلكات الذين قاتلهم أبو بكر حيث قال: (وهذه الفئة هي التي وقع الخلاف بين أبي بكر وعمر في وجوب قتالهم ثم قاتلهم أبو بكر، وقد رد إليهم عمر أموالهم وممتلكاتهم عند توليه الخلافة)
والتعليق أن أقول: عجيب أمر منصور فإن الذي في كتب أهل العلم من المحققين والفقها وغيرهم مثل كتاب الأحكام لابن حزم، والمغني لابن قدامة، ونصب الراية للزيلعي ونيل الأوطار للشوكاني أنه رد السبي الذي كان في حروب المرتدين من بني حنيفة، إلا من أولدها سيدها ولم يرد الأموال.
ثم إن أهل العلم متفقين على أن عمر خالف أبا بكر في قتال مانعي الزكاة أول الأمر ومن ثم رجع إلى رأي أبي بكر، وقال: (فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق)
عاشرًا: زعم العلامة أن الثابت من سير الرسول صلى الله عليه وسلم في مانع الزكاة أن تؤخذ منه وشطر ماله، قولًا واحدًا لا خلاف فيه.
وأقول هذا من جعبة العلامة، بل الثابت عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية وأصحابهم أن لا يؤخذ على الزكاة زيادة بل قال ابن قدامة في المغني (ولأن منع الزكاة كان في زمن أبي بكر رضى الله عنه عقب موت الرسول صلى الله عليه وسلم، مع توفر الصحابة رضى الله عنهم فلم ينقل عنهم أخذ زيادة ولا قول بذلك. اهـ
وإنما إسحاق بن راهوية، وأبو بكر بن عبد العزيز ذهبا إلى القول بأخذها وشطر ماله لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
والحديث الوارد بهذا الصدد (فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا .. ) عند أحمد وأبي داود، والنسائي، والدارمي، قد اختلف أهل العلم فيه من بين مصحح ومضعف و الذين جنحوا إلى تصحيحه قالوا إنه منسوخ، وأن المقصود شطر ماله، أي خيار ماله في القيمة مما يساوي الشطر.