ولا أظن هذا إلا صفاقة وجه وقلة حياء وتزكية للنفس بما ليس فيها فما هذا العلم والإحاطة العجيبة التي لم تتسن للأئمة الثلاثة، ثم من الذين اختلفوا غير المرجئة، والمعتزلة والقدرية والأشاعرة وغيرهم من فرق الضلال، ولم يثبت غير سلف الأمة رضوان الله عليهم وهم العبرة حيث كانوا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
سابعًا: دندن حول كلام شيخ الإسلام في الطائفة الممتنعة عن التزام شعيرة من شعائر الإسلام ونسب إليه نقل الإجماع بكفرها، واتهم الشيخ بأنه يهول ويرهب الناس بذلك وإليك نص قوله: (وما يثير الرعب لدى كثير من الدارسين ويصيبهم بالشلل، هو ما يحكى من إجماع الأمة واتفاق الأئمة على القول بمسألة ليست عند التحقيق، والتنقيب سوى مذهب لعالم وتوجه لدى تيار، ولم تكن حكاية الإجماع إلا تهويلًا وإرهابًا ولكنها في المحصلة بيت من زجاج، وكوخ من قش وسراب لا حقيقة له، ومسألة القول بكفر من امتنع عن التزام شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة ليست سوى مثال لما ذكرناه)
وهنا أقول هذا محض كذب على شيخ الإسلام وجهل بكلامه، حيث الثابت عنه كما في الفتاوى 28/ 356و469و476و503و545و556 أنه قال (وأيما طائفة انتسبت إلى الإسلام وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين) ثم ساق النصوص في وجوب قتال الخوارج، وفي موضع آخر قال: (وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها .. ) ولما سئل عن قوم ذوي شوكة وممتنعين عن أداء الصلاة وقال: (قال يجوز قتالهم بإجماع المسلمين) وغير ذلك من المواضع التي يطول المقام بذكرها فأين الإجماع بكفر هذه الطائفة [1] الذي يزعم منصور أن شيخ الإسلام ذكره وتبناه تهويلًا وإرهابًا للمسلمين، سبحانك ربي هذا بهتان عظيم إذًا شيخ الإسلام نقل الاتفاق في وجوب قتالهم ولم ينقل الإجماع على كفرهم؟
ثامنًا: قال: (لا أبالغ إن قلت أن هذه المسألة ضالعة في دفع كثير إلى تكفير مجتمعاتهم المسلمة ومصادمة حكوماتهم لما رأوه من مظاهر النقص والخلل في التزام بعض أحكام الدين وشعائره) فأقول مصادمة حكوماتهم كمصادمتك قبل زمن وإحراقك بعض المحلات!!! أم ماذا يا شيخ منصور؟ هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنت جاهل ولا تعي ما تقول وفي فهمك عيٌ إذ أن واقع الأنظمة التي تتحدث عنها ليس واقع طائفة امتنعت عن التزام شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، وإنما واقعها واقع من يُشَرّعُ من دون الله ويبدل
(1) 10 وإن كان في النهاية أنهم كفار ولاشك ولكن مقصدنا هنا بيان كلام شيخ الإسلام وأن لا ينسب إليه إلا ما قال وهذه من الأمانة العلمية التي تنعدم كليًا عند منصور