الصفحة 25 من 34

يقول الحزب: (سب الدين كفر إن كان قاصدا تحقير الدين و في نيته ذم الدين , أما إن كان يسب الدين عادة أو حين المشاجرة مع الغير فيعتبر معصية و ليس كفرا وما عليه الناس الآن يسبون الدين هذه الأيام أنهم لا يقصدون في غالبهم ذم الدين و تحقيره , فيكونون بهذا السب عصاة آثمين فقط و ليسوا كفارا مرتدين, العاصي و مرتكب الكبيرة لا تطلق منه زوجته و تبقى العلاقة الزوجية قائمة بين الزوجين) [1] و هذا الكلام من أبطل الباطل فقد قامت الأدلة من الكتاب العزيز و السنة المشرفة و الإجماع على كفر الساب لله و رسوله - صلى الله عليه و سلم و الدين - وأن هذه المعصية هي من الذنوب المكفرة فلا ينظر فيها إلى الاستحلال أو عدمه, وإليك الأدلة [2] :

1.الأدلة من القرآن العزيز:

أ. قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ وَأعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) [3]

والدلالة على كفر الساب من الآية من وجوه:

أنه سبحانه (لعنهم في الدنيا والآخرة) ، واللعن: الإبعاد عن الرحمة ومن طرده الله عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرًا، هذا بخلاف اللعنة من الرسول أو من المؤمنين بصيغة الدعاء عليه في الدنيا، كقوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا وموكله) و (لعن الله السارق) .

وأيضًا: كونه ذكر (العذاب المهين) ولم يرد ذكر العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار، قال تعالى: {وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا} وقال: {وللكافرين عذاب مهين} ، وأما غير الكافرين من المؤمنين المذنبين فلا يأتي بحقهم ذكر العذاب المهين بل العظيم ونحوه .. وذلك لأنه سبحانه قد قال: {ومن يهنِ الله فما له من مكرم} والإهانة: إذلال وتحقير وخزي .. وهو قدر زائد على العذاب لا يليق إلا بالكفار، والمؤمن العاصي قد يُعذب لكن لا يُهان .. وأيضًا يدل على ذلك أن الله قد ذكر أن العذاب المهين قد أُعدَّ لهم إعدادًا .. والعذاب إنما أعدَّ إعدادًا للكافرين، لأن جهنم إنما خلقت لهم مَوْئِلًا لا يستطيعون عنها حولًا وما هم منها بمخرجين؛ قال تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} . أما أهل المعاصي من المؤمنين فيجوز أن لا يدخلوها إذا غفر الله لهم، وإن دخلوها فإنهم يخرجون منها بعد حين بتوحيدهم وإسلامهم .. هذا بالنسبة لكفر الساب ..

(1) الملف الفكري ص139.

(2) نقلتها بنوع من الحرفية من كتاب: الصارم المسلول لأبي محمد المقدسي و أعمال تخرج صاحبها من الملة لأبي بصير.

(3) سورة الأحزاب آية 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت