ركوعات ومنها أنها ركعتان في كل ركعة أربعة ركوعات ومنها أنها ركعتان في كل ركعة خمسه ركوعات وكلها في كتب السنة وكل واحد أخذ صفة من هذه الصفات فالهادي مثلًا قال بأنها ركعتان في كل ركعة خمسه ركوعات وذلك لأن فيه عمل بالزائد والعمل بالزائد أولى من العمل بالناقص والشوكاني قال بأنها ركعتان في كل ركعة ركوعان لأنها الأصح في الإسناد ولهذا فإن الذي يصلي ركعتين في كل ركعة خمسة ركوعات فصلى على المذهب الهادوي ويروى بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها ركعتين في كل ركعة خمسه ركوعات والذي إستنكرها فإن مذهبه مذهب من صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان و المسألة فيها خلاف هذا بالنسبة لصلاة الكسوف أما بالنسبة إلى حكمها فإنها سنة وليست واجبة والدليل على أنها سنة هو إجماع الصحابه والتابعين بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الشمس والقمر آيتان من آيات لله يخوف الله بها عباده فإذا رأيتم ذلك فادعو وصلوا حتى تنكشف) [1] ولكن بعض المتأخرين ينازعون في هذا الأمر ويقولون أن صح الأجماع كان الأمر صارفًا من الوجوب إلى السنة والظاهر لزوم البقاء على الأصل وهو دلالة الأمر على الوجوب فتكون صلاة الكسوف واجبة لا سنة حتى يرد دليل صحيح يصرف الأمر من الوجوب إلى الندب كما تقرر في علم الأصول وأما بالنسبه إلى صفة أداءها من السجود والركوع والتشهد والتسليم والتسميه عند الأعتدال فحكمها مثل حكم غيرها من الصلوات أي صفة تسبيح الركوع في صلاة الكسوف مثل غيرها من الصلاة تسبيح السجود مثل تسبيح غيرها من الصلاة وهكذا صفة الستليم والتشهد والمسائل المتفق عليها بين العلماء أي قول المصلي عند اعتداله من الركوع سمع الله لمن حمده ومجموعه من العلماء يقولون بأن المصلي يقول عند اعتداله من الركوع سمع الله لمن حمده والهادويه يقولون بأن المصلي يكبر في موضع التسميع إلا في الأخير ويقول المصلي الله أكبر عند أعتداله من الركوع فيقول المصلي في الركوع سمع الله لمن حمده إلا في الأخير فإنه يقول سمع الله لمن حمده واحتجوا بأن هذه التسميعات ليس بعدها سجود كما قال في البحر الزخار وهذه الحجه من باب المناسب الملغي كما في ضوء النهار والمناسب الملغى لا يعمل به شرعًا كما حقق ذلك العلماء وكما تقرر في أصول الفقه لكونه مصادمًا النص الذي روته عائشه المصرح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يقول سمع الله لمن حمده في جميع الأعتدالات بعد الركوع في صلاة الكسوف) [2] وبناء على ذلك الأصح عندي هو قول المصلي عند أعتداله من الركوع سمع الله لمن حمده ولا يكبر في موضع التسميع عملًا بما ورد في حديث عائشه والإعتدال في هذه الصلاة حكمه كما في حكم الصلوات الأخرى لأن الأدله المشروعة للتسميع لم تفرق بين صلاة وصلاة.
س: ذكرتم أن إحدى صفات صلاة الكسوف في الركعة خمسة ركوعات فهل الحديث صحيح؟
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (1047) .
(2) صحيح البخاري: كتاب الكسوف: باب خطبة الإمام في الكسوف وقالت عائشة وأسماء خطب النبي - صلى الله عليه وسلم -. حديث رقم (999) بلفظ: عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: (خسفت الشمس في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه فكبر فاقترأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم قال سمع الله لمن حمده فقام ولم يسجد وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر وركع ركوعًا طويلًا وهو أدنى من الركوع الأول ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال هما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة) .
أخرجه مسلم في الكسوف 1499 , 1501 والترمذي في الجمعة عن رسول الله 514 , والنسائي في الكسوف 1453 , 1455 , وأبو داود في الصلاة 995 , 997 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1253 , وأحمد في باقي مسند الأنصار 23917 , 23048 , ومالك في النداء للصلاة 398 , 400 , والدارمي في الصلاة 1486.
أطراف الحديث: الجمعة 986 , 988 , الجنائز 1283 , بدء الخلق 2964 , تفسير القرآن 4258 , النكاح 4820 , الدعوات 5889 , 6141.