فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 842

-ومن آداب الجوار: تحريم أذى الجار. فلايحل لمؤمن أن يؤذي جاره بشتى أنواع الأذى، وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- نهيُ وتغليظٌ على من آذى جاره، فقد قرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بين الإيمان بالله واليوم الآخر وبين أذية الجار، مما يدلنا على عظم أذيته-، فقال: قال صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ... الحديث ) ( ) . وفي الحديث الآخر؛ حديث أبي شريح-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن . قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوايقه( ) ) ( ) . ومن رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) ( ) .

ففي حديث أبي شريح-رضي الله عنه- أقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على نفي الإيمان-ثلاثًا- على من لم يأمن جاره بوائقه . والمراد أن الجار الذي لا تؤمن غوائله وشروره غير كامل الإيمان، فهو بعصيانه وظلمه قد نقص إيمانه .

وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-، أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الجنة لا يدخلها الجار الذي لا تؤمن بوائقه، والمراد-والله أعلم- أنه لا يدخلها ابتداءً، وقلنا ذلك لأن النصوص بمجموعها تفيد أن الموحد يدخل الجنة وإن عُذب قبل ذلك . أو أن سنة الله اقتضت أن الذي لايأمن جاره بوائقه يموت كافرًا .

وأذية الجار قد تتفاوت، فبعضها يسير بالنسبة إلى غيرها وبعضها عظيم، بل إن أعظم أذية تنال الجار، هي أذيته في أهله، وهي من أعظم الذنوب عند الله . فعن عبد الله بن مسعودٍ قال: ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك. قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك. قلت: ثم أي ؟ قال: أن تزاني حليلة جارك ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت