عُرف بعض الناس بالكرم، والجود، والسخاء، وأنه رجل معطاء، لا يسمع بباب نفقة في خير إلا وله فيها سهم، فمرة ينفق على مسكين، ومرة يتصدق على فقير، ومرات يرسل لأرامل وأيتام ، إذا سمع بجمعية خيرية كان أول المساهمين ، وإذا سمع ببناء مسجد كان أول المبادرين ، مثل هذا الإنسان يبشر بخير ، فإن الله جل وتعالى يبارك له في ماله فكلما زاد في العطاء زاده الله ،"يا ابن آدم انفق ينفق الله عليك، ما من يوم يصبح الناس فيه إلا وملك ينزل من السماء يقول: اللهم أعط منفقًا خلفًا ، وأعط ممسكًا تلفًا"، وهناك من أهل الخير ممن كانت لهم مشاركات طيبة ، وبها عرفوا ، والآن قلت مساهماتهم ، وأمسكت أيديهم على جيوبهم فإذا ما سُألوا أجابوا: الأوضاع الاقتصادية الراهنة ، كساد السوق ، كثرة الالتزامات الرسمية وغير الرسمية ، نقول لهم ، هذا هو الاختبار للمؤمن الحقيقي ، الذي ينفق وقت الشدة ،"أو إطعام في يوم ذي مسغبة"، إن الله جل وتعالى يغيّر من أحوال الزمان، من رخاء إلى شدة ومن شدة إلى رخاء، والمؤمن مبتلى، والصادق من لا ينقطع حتى في أوقات الشدة، ويعلم بأن هذا اختبار من الله له، ليضاعف له الأجر والمثوبة .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ" [ أخرجه مسلم ] .
فالشح أهلك من كان قبلنا من الأمم ، لأنه داع للفساد وقتل الأنفس ، وإرعاب الآمنين ، وإخافة الساكنين ، وسبب لقطع الطريق ، والغدر بالصديق ، وربما باع عرضه في مقابل حفنة من مال ، وربما انتهك الحرمات لأجل الحصول على بأيدي الآخرين ، فوجب الحذر منه .