الصفحة 73 من 88

عليه من خلائق وعادات، فهو منها بالمرصاد؛ آمر ناهٍ، مطالب محاسب، وهي منه في نصب ووصب، ومجاهدة دائبة .. وهو أوّل التحدّي، ثمّ على شيطانه الخفيّ، ووساوسه وتسويلاته .. وعلى شياطين الإنس الذين يحيطون به من كلّ جانب، ويفتنّون في إفساد دينه ..

وينبغي أن يُعلمَ أنّ التحدّي غير ردّة الفعل، التي تتّسم بها أكثر مواقف الناس، فالتحدّي موقف إيجابيّ مدروس، ينطلق من المنهج، ويتّصف بالرسوخ والثبات، أمّا ردّة الفعل فهو موقف عاطفيّ آنيّ، كثيرًا ما يتراجع ويتراخى، وقد يتشابه مع التحدّي من حيث المظهر، ولكنّه يختلف عنه من حيث الطبيعة والجوهر ..

* وإنّ أوّل شروط التحدّي أن تكونَ الطليعة المؤمنة بعيدة كلّ البعد عن مظاهر الانبهار بالغَرب، وما يُقَاربها أو يتّصل بها ..

ولقد عجزت الحضارة الغربيّة أن تقدّم للبشريّة ما يسعدها، وكانت بمادّيّتها وجشعها سبب شقاء الإنسان وتحطيم كيانه، وإنّ أصدق وصف للحضارة الغربيّة، أنّها حضارة البغي والبغاء .. فكيف نتطلّع إليها، ونعجب بها، ونلهث وراءها.؟ ونرتضي الانبهار بها.؟!

وإنمّا كان الجهاد في سبيل الله ذروة التحدّي للباطل، لأنّه يعلي كلمة الحقّ، ويحرس العقيدة، ويصون الحرمات، ويحْمي العباد والبلاد .. وإنّ نيران الجهادِ في سبيل الله أشبهُ بالمبِيدات للحشرات، تحفظُ الأموالَ، وتحمي الزرع والضرع ..

وإنّ من سنن الله الاجتماعيّة أنّ الباطل يمتدّ في أيّ فراغٍ أمامهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت