الطاغوتية عبر وسائل كثيرة لا يجهلها في الغالب إلاّ من لا يريد معرفة الحق ولا تحرّيه كأخ جلست معه ذات مرّة وتناقشت معه في كفر طواغيت آل سعود ففوجئت أنه يتورّع عن تكفيرهم ويتخوّف من البراءة منهم، ويحتج بأنه لا علم عنده في المسألة حتى يتكلم به، وأنعم به من عذر ألا يتفوه الإنسان إلا بما يعلم، فقلت له: هل تعرف شيئًا عن كتب الشيخ الأسير أبي محمد المقدسي فك الله أسره؟ فقال: أسمع عنها ولكني لا أقرأ فيها. فقلت له: إذًا لي إليك طلب واحد وهو أن تقرأ أحد كتب الشيخ النفيسة "الكواشف الجليّة في كفر الدولة السعودية" ثم نتناقش وإياك بعد ذلك في مضمونه فما كان فيه من حقٍ يوافق الكتاب والسنّة قبلناه وما كان فيه خلاف ذلك رددناه وأنكرناه وحذرنا منه، فأخذ الأخ يتململ ويتضايق ويبدي عدم استعداده لذلك، شعرت حينها بأن ذلك التضايق من آثار تضليل أئمة الإفتراء والتضليل في هذا الزمان الذين يحاولون صرف الناس عن علماء الملَّة وكتبهم ويلصقون بهم ما ليس فيهم لتنفير الناس عن مظان الحق ومواطنه فحسبنا الله ونعم الوكيل، بينما لا ينفرون الناس ولا يحذرونهم من وسائل الفساد والإفساد وقنوات التنصير وتضليل العباد عشر معشار ما ينفرون الناس عن طرق الخير ومنابع التوحيد سنَّة أعداء الله في كل زمانٍ ومكان.
[28] لا شك أن إقامة الحجة واجبة قبل إصدار الحكم على الفرد أو الطائفة، ولكن إقامة الحجة تكون بطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين المهديين وهي ظاهرة في كتب السنّة والسير أما آل سعود اليوم فلا يشك عاقل ليس بأصم ولا أبكم أن الحجة قد قامت عليهم منذ عقود، كيف وهم يعرفون معنى التوحيد جيدًا، ويدركون معنى الولاء والبراء، ويدَّعون ذلك ولكنهم ينقضون كل ما يقولون ويخالفون كلَّ ما يدعون إمعانًا في أعمق أعماق الدجل والاستخفاف بعقول السذج، ولو لم يأت من دلائل قيام الحجة عليهم إلا قيام الإمام الداعية الصادع بالحق الشيخ عبد الرحمن الدوسري قبل أكثر من خمسٍ وعشرين سنة حيث دخل رحمه الله على طواغيتهم كلهم وقال الحق طريًا وأمر ونهى وقدّم وأخّر وأبدى وأعاد وكشف لهم كثيرًا من حقائق الشرع ومسائل التوحيد كما وُفّق رحمه الله توفيقًا ربانيًا في كشف مخططات الغرب والماسونية منهم وأطماعهم في الإطاحة بعقائد وأخلاق وأراضي المسلمين ولكن:
لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن iiتنادي
ومازال بعض مؤلفاته وكثير من أشرطته تتداول بين كثير من الواعين فارجع إليها لترى إلى أي مستوى وصل الشيخ في إقامة الحجة رحمه الله رحمة واسعة ورفع منزلته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ناهيك عن الشيخ الأسير وليد السناني الذي لا زال إلى اليوم يقبع مع ابنيه الصغيرين في ظلمات سجون الطواغيت التي خلت من المشركين والمرتدين لا لشيء إلا لأنه أعلن الملَّة الحنيفية وصدع بذكر النواقض التي ارتكبها طغاة آل سعود، فلقي جزاءه موفورًا عند أعداء الرسالات