عسكرية آل سعود على هدي الكتاب والسنة لوجدته في غاية المناقضة لأصولهما وتعاليمهما، ولكن سكوت مشائخ السوء بل وإضفائهم الشرعية على حكومة آل سعود كذبًا وزورًا هو الذي أضلّ كثيرًا من المساكين الذين قد يكون فيهم من هو في الأصل من محبيّ الخير وإنما أوبقهم في رجس الخطيئة تضليل أولئك المشايخ الملبسين المدلسين، ظانين أن إفتاء بعض المشايخ لهم سيكون حجة لهم بين يدي الله تعالى، وما دروا أنه لا حجة لهم في ذلك وأنه لن ينفعهم تقليد مشايخ السوء عند الله شيئا, ألا ترى أن عديّ بن حاتم رضي الله عنه - لما سمع قول الله جل وعلا: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) قال مستشكلًا حيث ظن اتخاذهم أربابًا يعني السجود لهم والركوع والذبح وغير ذلك فقال: إنا لسنا نعبدهم. قال صلى الله عليه وسلم: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟" قال: بلى. قال "فتلك عبادتهم" رواه أحمد والترمذي وغيرهم.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله: [وفي الحديث دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله، ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، لقوله تعالى في آخر الآية (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ونظير ذلك قوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) وهذا قد وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوهم لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف المقلَّد وهذا من الشرك، ومنهم من يغلو في ذلك ويعتقد أن الأخذ بالدليل والحالة هذه يكره أو يحرم فعظمت الفتنة، ويقول: هم أعلم منَّا بالأدلة ولا يأخذ بالدليل إلا المجتهد، وربما تفوهوا بذم من يعمل بالدليل، ولا ريب أن هذا كله من غربة الإسلام كما قال شيخنا رحمه الله في المسائل: فتغيرت الأحوال وآلت إلى هذه الغاية فصارت عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال ويسمونها ولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه, ثمَّ تغيرت الحال إلى أن عبد من ليس من الصالحين، وعبد بالمعنى الثاني وهو من الجاهلين] انتهى كلامه رحمه الله.
[27] هذا ما يؤكد ما ذكرته فيما مضى من أن قتال طواغيت آل سعود ومن سخَّر نفسه جنديًا لهم ضد المجاهدين واجبًا وجوبًا عينيًا على كل من خلا من الأعذار الشرعية المبيحة للقعود كالعمى والمرض والعرج، ولا يشك في وجوب ذلك إلا أحد رجلين:
? ... إما جاهل بحقيقة دين الإسلام الذي قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار.
? ... وإما رجل لا يعرف حقيقة أمرهم.
وفي الحقيقة أن غالب من يعتذر بأنه من أحد هذين الرجلين غير معذور في زماننا هذا وذلك لظهور العلم الشرعي وانتشاره ووجود من يدعو للملّة الحنيفية وللتوحيد المجرد من شوائب القوانين والأنظمة