وحسبه من ذلك أيضا حض رسول الله صلى الله عليه وسلّم على المسابقة الى الأعمال الصالحة قبل أن تفوت فرص النجاة, وتدهم الناس البلايا والفتن, كقوله:"بادروا بالأعمال الصالحة فتنا كقطع الليل المظلم يمسي الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينخ بعرض من الدنيا قليل", وكقوله:"بادروا بالأعمال سبعا, هل تنظرون الا فقرا منسيّا أو عنى مطغيّا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجّال فشرّ غائب ينتظر أو الساعة أدهى وأمرّ".
وعندما سئل عليه الصلاة والسلام عن أفضل الأعمال وأحبّها الى الله قال:"الصلاة على أوّل وقتها", وذلك من قبيل الحض على المبادرة الى العمل الصالح وعدم تأجيله الى وقت آخر.
أيها الاخوة المؤمنون:
لقد أدرك المسلمون الأوائل هذه الحقيقة, فبادروا الى العمل الصالح واستقبال يومهم بما يرضي الله من الخير والمعروف والاحسان, فكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: (ما ندمت على شيء ندمي يوم غربت شمسه نقص أجلي فيه ولم يزد فيه عملي) .
فاغتنموا أيها المسلمون حياتكم, واملؤوا أوقاتكم بما ينفعكم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه.
والحمد لله ربّ العالمين.
انتهى الكتاب والحمد لله رب العالمين انتهت الطباعة على الورد في 27\ 1\2002 ميلاديّة