فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 159

فمن هذه الحيثيات التي تؤكد هذا التفسير: أن الخلافة والنيابة لاتكون إلا عن"غائب"والله سبحانه وتعالى ليس بغائب بل هو شهيد رقيب وهذا مقتضى قيوميته سبحانه وتعالى, فلاخليفة عنه سبحانه ولانائب يقوم مقامه جل وعلا, وقد أشار الحق تبارك وتعالى الى ذلك بقوله سبحانه:

{وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} الآية [يونس: 61]

وقال سبحانه وتعالى:

(مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة: 7]

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه قرب الله منهم وشهوده وعدم غيابه وأثر ذلك على السلوك التعبدي كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لاتدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)

ولذلك قال الامام ابن تيمية:

(والله لا يجوز له خليفة .. , والخليفة أنما يكون عند عدم المستخلف, بموت أو غيبة, ويكون لحاجة المستخلف إلى الاستخلاف, وسمي خليفة لأنه خلف عن الغزو, وهو قائم خلفه, وكل هذه المعانى منتفية في حق الله تعالى, وهو منزه عنها) الفتاوى 35/ 45

فإذا كان الله سبحانه شهيدًا رقيبًا ليس بغائب فلايكون غيره خليفة عنه إذ الخلافة لاتكون إلا عن غائب, وقد دل على استعمال الخليفة عن الغائب كثير من النصوص كقوله تعالى:

{وَقَالَ مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142] .

فأمره أن يخلفه بعد غيابه, وكذلك قوله تعالى:

{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} [الفتح: 15]

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي)

فالنبي الذي يخلف نبيًا آخر لايكون الا بعد هلاك الأول وغيابه, صلى الله عليهم وسلم.

وفي صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا, ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا)

فجعل القيام بشؤون أسرة المجاهد خلافة بسبب غياب المجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت